3 - مختارات من شعره
- قال أبو الحسين الخرقيّ في الخمر والنسيب :
خليليّ ، ما أحلى صبوحي بدجلة ! * وأطيب منه بالصراة غبوقي « 1 » .
شربنا على الماءين من ماء كرمة * فكانا كدرّ ذائب وعقيق ،
على قمري أرض وأفق تقابلا ، * فمن شائق حلو الهوى ومشوق « 2 » .
فما زلت أسقيه وأشرب ريقه ، * وما زال يسقيني ويشرب ريقي .
وقلت لبدر التمّ : تعرف ذا الفتى ؟ * فقال : نعم ، هذا أخي وشقيقي !
- وقال في النسيب :
أليس وعدتني ، يا قلب ، أنّي * إذا ما تبت من لبنى تتوب ؟
فها أنا تائب من حبّ لبني ؛ * فما بالي أراك بها تذوب !
أما نظرت إليك بفعل غدر * وبيّن فعلها النظر المريب ؟
فقال : بلى ! ولكنّي لأمر * رجعت فتبت عن قولي أتوب .
إذا جازيتها غدرا بغدر ، * فمن منّا يكون هو الحبيب « 3 » ؟
- وقال في الحماسة ، يخاطب نفسه ، فجمع بين صواب الرأي وحسن الوصف :
ارم بها في لهوات الوهاد * وخض بها لجّة واد فواد « 4 » .
إنّ دسوت المجد مضروبة * في صهوات الصافنات الجياد « 5 » .
أقبح بذي اللّبّ إذا لم ينل * بأوّل الرأي أخير المراد « 6 » .
هامش
( 1 ) الصراة ( نهر الصراة الصغير ونهر الصراة الكبير : قناتان شمال غرب بغداد ) . الصبوح : شرب الخمر صباحا . الغبوق : شرب الخمر مساء .
( 2 ) الشائق مثير الحب في المحبوب . المشوق : المحب .
( 3 ) الحبيب يحب أن تكون منصوبة لأنها خبر يكون . والضمير « هو » توكيد لاسم « يكون » ( واسم يكون ضمير مستتر ) .
( 4 ) ارم بها : ارم بنفسك ( غامر ) . اللهوة ( بفتح اللام ) : اللحمة المشرفة على الحلق ( الحلق ) الوهدة ( بالفتح ) : الأرض المنخفضة . اللجة : معظم الماء . الوادي : النهر . والوادي : أرض منخفضة بين جبلين .
( 5 ) الدست : الأريكة ، ( كرسي الوزارة ) ، المنصب العالي . الصهوة : الظهر ، المتن . الصافنات الجياد :
الخيل ( كناية عن السفر والقتال ) .
( 6 ) اللب : العقل . - إذا لم ينل « بأقل قدر من التفكير أعظم قدر من الأماني » .