يكونوا قد نالوا النجاة من النار بإيمان باللّه أو بعمل صالح أو بنيّة طيبة ، بقطع النظر عما اشتهروا به في حياتهم أو عما رماهم به الناس من الكفر والزندقة . وفي أثناء « القصّة » ينتقد المعريّ عددا من آراء العلماء والأدباء والفقهاء في الشعر والأدب وفي الأخبار الدينية . وهو يفعل ذلك بتهكّم مرّ وبشيء من المرح والدعابة .
أما ديوان المعرّيّ لزوم ما لا يلزم أو اللزوميّات فهو مجموع مقطّعات من الشعر تقصر حتّى تكون بيتين اثنين أو تطول حتّى تبلغ ستّة وتسعين بيتا . وقد اتّخذ هذا الديوان اسمه من التزام حرفي رويّ في القافية : على الشاعر أن يلتزم في قوافي كلّ قصيدة حرف رويّ واحدا مثل الباء في قصيدة مهيار الديلمي التي يقول فيها :
قد قبست المجد من خير أب * وقبست الدين من خير نبي ؛
وضممت الفخر من أطرافه : * سؤدد الفرس ودين العرب !
غير أن المعرّي التزم في قوافي القصائد في هذا الديوان أكثر من حرف رويّ واحد ، فقد التزم مثلا اللام والسين في المقطوعة التالية :
أهوى الحياة ، وحسبي من مصائبها * أني أعيش بتمويه وتدليس .
نطالب الدهر بالأحرار ، وهو لنا * مبين عذرين : إفلاس وتفليس .
فاكتم حديثك لا يشعر به أحد * من رهط جبريل أو من رهط إبليس !
وأغراض اللزوميّات كلّها في الحكمة وفي النقد الاجتماعي ، وفي استعراض آراء رجال الفلسفة والدين واستعراض أحوال العلماء والحكّام وتبيان ما فيها من تضارب وجهل وبعد عمّا يقتضيه العقل والخير . غير أن نفرا من المتأدّبين زعموا أن في لزوميات المعرّيّ تناقضا في الرأي ، ولكنّهم واهمون . ان ما يبدو لهؤلاء تناقضا إنّما يعود إلى أمرين : إلى أنّ المعرّي يستعرض آراء رجال الفكر والدين والسياسة ليبيّن ما فيها من تضارب ؛ فهذا القسم من التناقض ليس من المعرّي ، بل من الذين استعرض المعرّي آراءهم . ثم هنالك الآراء المختلفة التي هي للمعرّي على الحصر ؛ انّ هذه الآراء قد اختلفت في أثناء تطوّر الجانب الفكري عند المعرّي ، فقد كان المعري
هامش
- الخمر أو قول الغزل - أو ببعض ما قالوا ، صائرون إلى جهنم ( راجع معجم الأدباء 15 : 83 - 88 ؛ بروكلمان ، الملحق 1 : 484 ) .