حلب . وربّما تنقّل بين حلب ودمشق ( حينما تكون دمشق تحت حكم سيف الدولة ) ، كما اتّفق له أن زار بغداد في ذلك الحين ولقي فيها المتنبّي ، حينما زارها المتنبّي ( 350 ه ) بعد رجوعه من مصر .
وبقي الببّغاء ، بعد وفاة سيف الدولة ( 354 ه ) ، مدّة في حلب ثم سار إلى بغداد . ثم إنّه استقرّ في الموصل ولكنّه ظلّ يتردّد على بغداد ، وقد كان فيها سنة 390 ه ( يتيمة الدهر 1 : 210 ) .
وكانت وفاة الببّغاء في أواخر شعبان من سنة 398 ه ( أوائل أيار - مايو 1008 م ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
أبو الفرج الببّغاء شاعر مكثر فخم الألفاظ متين التركيب يميل إلى الصنعة ولا يتكلّف فتأتي معانيه جيادا وصوره الشعرية جميلة ، ثم هو معجب بالمتنبّي يطبع الشعر على غراره أحيانا وعلى غرار شعر البحتريّ . وهو بارع في الوصف والخمر والغزل حسن المديح والرثاء .
وأبو الفرج الببّغاء أديب ناثر جيّد الترسّل والسرد ، غير أنه لا يبلغ في ذلك مبلغ أعلام عصره كبديع الزمان مثلا . إنه أقرب في نثره إلى السليقة وأبعد عن التكلّف ، لذلك كان نثره سهلا عذبا .
3 - المختار من شعره ونثره
- قال أبو الفرج الببّغاء يصف ركض الخيل ( في أثناء مديح ) :
وكأنّما نقشت حوافر خيله * للناظرين أهلّة في الجلمد « 1 » .
وكأنّ طرف الشمس مطروف وقد * جعل الغبار له مكان الإثمد « 2 » .
هامش
( 1 ) - يصف الشاعر اقتدار الممدوح ( سيف الدولة ) على الغزو باستعارة تمثيلية مأخوذة من أثر حافر الخيل .
الجلمد ( الصخر الصلد ) - كل حافر حصان ينقش هلالا في الصخر .
( 2 ) إذا طرفت العين صعب عليها التفتح المستمر للرؤية بثبات ووضوح . إن الشمس كانت مطروفة بالغبار ( الذي أثارته خيول سيف الدولة في الذهاب إلى الغزو ) فهي لا تظهر باستمرار ولا تضيء بوضوح . وبما أن الشمس في مثل هذه الحال تكون أطرافها أقل لمعانا ، فقد شبهها الشاعر بعين كحلت بالإثمد .