- وقال الببّغاء في الغزل :
ومهفهف لمّا اكتست وجناته * حلل الملاحة طرّزت بعذاره « 1 » .
لمّا انتصرت على عظيم جفائه * بالقلب ، كان القلب من أنصاره « 2 » .
كملت محاسن وجهه فكانّما اق * تبس الهلال النور من أنواره .
وإذا ألحّ القلب في هجرانه * قال الهوى لي : لا بدّ منه فداره :
- وللببّغاء في وصف الربيع والخمر :
زمن الورد أظرف الأزمان ، * وأوان الربيع خير أوان « 3 » .
أدرك النرجس الجنيّ ، وفزنا * منهما بالخدود والأجفان « 4 » .
أشرف الزهر زار في أشرف الده * ر ، فصل فيه أشرف الإخوان ،
واجل شمس العقار في يد بدر ال * حسن يخدمك منهما النيّران « 5 » .
وأدرها عذراء وانتهز ال * إمكان قبل عوائق الإمكان ،
في كئوس كأنّها زهر الخش * خاش فيه شقائق النّعمان « 6 » .
واختدعها عند البزال بألفا * ظ المثاني ومطربات الأغاني « 7 » ،
هامش
( 1 ) المهفهف : النحيف الضامر الخصر . - لبست خدوده ثوبا من الجمال ثم بدأ عذاره ( لحيته ) بالظهور في ذلك الثوب كأنها طراز ( علامة مزخرفة ) .
( 2 ) انتصرت بالقلب : استعنت بقلبي حتى ينصرني ( يساعدني ) على المحبوب . . . .
( 3 ) الأوان : الحين ( الزمن المناسب ، الموافق ) .
( 4 ) أدرك الثمر : نضج ، بلغ أحسن حاله . أدرك الزهر : نور كله وأصبح في أحسن حاله . الجني :
الذي تم وصار بالامكان قطفه . منهما : من الورد ( المقابل للخدود بلونه ) والنرجس ( المقابل للعيون للعيون بشكله ) .
( 5 ) اجل : أبرز ، أظهر . شمس العقار : الخمر . في يد بدر الحسن : في يد ساق جميل . يخدمك منهما النيران - تتمتع بالنيرين : بالشمس ( بالنشوة من الخمر التي تشبه الشمس ) وبالجمال من الساقي ( الذي يشبه بالبدر ) .
( 6 ) أدرها : أسق ( صحبك ) الخمر . زهر الخشخاش أبيض اللون ( كناية عن زجاج الكأس ) وشقائق النعمان حمراء اللون ( كناية عن لون الخمر ) .
( 7 ) اختدعها ( اختدع الخمر : خادعها ، احتل عليها ، قاربها بالحيلة ) عند البزال ؛ البزال ( بضم الباء ) : الثقب الذي يثقب في جنب الدن حتى تخرج منه الخمر . والشاعر يستعمل البزال مصدرا متعديا :
استخراج الخمر من الدن ، وليست هذه الصيغة بهذا المعنى في القاموس . اختدعها بالعزف على العود وبالاغاني ( لأن الخمر تود أن تبقى مصونة في الدن لا تخرج منه ) .