إلى بغداد ؛ وكان المهلّبي قد توفّي قبل أربع سنوات ، فتكسّب بمدح الكبراء والأعيان ؛ ولكنّ الدنيا أبت أن تقبل عليه حتّى توفّي سنة 362 ه ( 973 م ) ، في رواية ياقوت ( معجم الأدباء 11 : 185 ) .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كان السريّ الرفّاء شاعرا مطبوعا عذب الألفاظ مليح المأخذ كثير الافتنان ( التفنّن ) في التشابيه والأوصاف ، ولكنّه كان لا يحسن من العلوم إلا قول الشعر . وكان معجبا بكشاجم « في طريقه يذهب وعلى قالبه يضرب » . أما فنون شعره فكانت المديح والرثاء والهجاء والغزل والخمريات والأوصاف . وكل شعره جيّد .
واشتغال السريّ الرفّاء بالوراقة سهّل عليه تصنيف الكتب ، فمن تصانيفه كتاب المحبّ والمحبوب والمشموم والمشروب « 1 » . وديوان شعره جمعه بنفسه .
3 - المختار من شعره
- قال يصف الهلال :
مرحبا بالصبوح في الظلماء ، * وبعذراء من يدي عذراء ،
وبسكرين : من لحاظ غزال * ساحر لحظه ، ومن صهباء .
وكأن الهلال نون لجين * غرقت في صحيفة زرقاء !
- وقال في النسيب :
أظباء وجرة أقصدت * ك بسحر أجفان فواتر « 2 » !
جنت الهوى وتنصّلت * باللحظ من تلك الجرائر .
لأخاطرنّ ، وما المنى * في الحبّ إلّا للمخاطر ،
ولأوضحنّ صبابتي * بالدّمع في الدمن الدواثر « 3 » .
هامش
( 1 ) يلمح من النسخة المطبوعة من معجم الأدباء ان هذه الألفاظ الأربع اسمان لكتابين .
( 2 ) أظباء ( مختارات البارودي 4 : 267 ) مضبوطة بالنصب . وجرة : علم بين مكة والبصرة مشهور بالظباء ، يبدو أنه قريب من الكويت اليوم . أقصد : أصاب فقتل .
( 3 ) سأشرح صبابتي ( شدة عشقي ) وأقيم الدليل عليها بكثرة بكائي في المنازل التي هجرت بعد أن كانت معمورة .