تاللّه ، أغدر في الهوى * ما دمت مسودّ الغدائر « 1 » .
- وله في الهجاء :
كيف يخشى الملحيّ رقّة حال * بعد أن فاز من قفاه بكنز « 2 » .
قد لعمري ، رفعته بهجائي ؛ * وارتفاع المصلوب ليس بعزّ !
- وقال يمدح الوزير المهلّبي :
وتاجرة بالخمر تؤثر صونها * عن البيع أو تلقى الغنى فتبيعها .
إذا زارها وفد الرّضاع تبرّعت * بعذراء لا يهوى الفطام رضيعها « 3 »
فلا طيب إلّا أن يفوح نسيمها ، * ولا فجر إلّا أن يلوح صديعها .
أقمنا لديها في رياض أنيقة * نمارقها موشيّة وقطوعها « 4 » ،
نروع بأسياف المدام همومنا * كأنّا بأسياف الأمير نروعها « 5 » .
وأزهر ينقاد الزمان لأمره ، * وتأمره زهر العلا فيطيعها ؛
همام وقى الأعداء من سطواته * تباعدها من سخطه فنزوعها « 6 » :
أعلّ صدور السمر وهو حبيبها ، * وفلّ شفار البيض وهو ضجيعها « 7 » .
وقد علمت أمواله حين سامها * حفاظ المعالي أنّه سيضيعها .
هامش
( 1 ) أغدر : لا أغدر ( الفعل المضارع في جواب القسم يكون منفيا من غير حرف نفي . قال اللّه تعالى : تاللّه ، تفتأ تذكر يوسف - سورة يوسف ، رقم 12 : 85 ) مسود الغدائر ( الضفائر ) : اسود الشعر ، شاب .
( 2 ) الملحي - الملتحي : الذي نبتت لحيته . في الشطر الثاني من هذا البيت كناية قبيحة .
( 3 ) وفد الرضاع كناية عن الجماعة الذين يريدون شرب الخمر . عذراء : ( خمر في دن لم يشرب أحد منه بعد ) . لا يهوى الفطام رضيعها : الذي يشرب من هذه الخمر لا يريد أن ينقطع عنها ( لطيبها ولاكتفائه بالعيش عليها ) .
( 4 ) النمارق والقطوع : الطنافس والبسط ( والمقصود هنا أن أرض الرياض ونباتها المرتفع عن مستوى الأرض مزدهر بأنواع الأزهار المختلفة الألوان ) .
( 5 ) نروع : نخيف . - شبه الخمر بجيش يحمل أفراده السيوف ويهجمون على الهموم فتخاف الهموم وتهرب عنا . في هذا البيت استطراد بارع من وصف الخمر إلى مدح الأمير .
( 6 ) حمى الأعداء من بطشك بهم أنهم يسكنون بلادا بعيدة عنك ونزوعهم ( امتناعهم عن الاقدام عليك :
مسالمتك ) .
( 7 ) - لقد أمرض السمر من الرماح لكثرة ما طعن بها ( مع أن السمر من النساء يحببنه ) ، ثم هو قد قطع حد البيض من السيوف ( مع أنه يحب البيض من النساء ) . لاحظ التورية أيضا بين شفار السيوف ( حدها ) وبين شفار العيون ( الشعر النابت في أجفانها ) .