صار الخصيّ إمام الآبقين بها ، * فالحرّ مستعبد والعبد معبود « 1 » .
نامت نواطير مصر عن ثعالبها * وقد بشمن ، وما تفنى العناقيد .
لا تشتر العبد إلّا والعصا معه ؛ * ان العبيد لأنجاس مناكيد !
الأدب والحكمة والمثل المضروب
الحكم في شعر المتنبّي كثيرة ، وهي منثورة في جميع قصائده .
وتدور حكم المتنبّي في الأكثر حول كرهه للناس وسوء الظن بهم وقلّة المبالاة بالدهر ؛ وهو معجب بالقوة أشدّ الإعجاب . وله في الحياة والموت وأحداث الدهر أقوال كثيرة صائبة . على أنّ المهمّ في حكم المتنبّي أنه أخرج بعضها مخرج المثل المضروب فسارت على ألسن الناس واستشهد بها الكتّاب في كتاباتهم ومناقشاتهم . من ذلك كله قوله :
- إنّ السلاح جميع الناس تحمله ؛ * وليس كلّ ذوات المخلب السّبع .
- بذا قضت الأيام ما بين أهلها : * مصائب قوم عند قوم فوائد .
- إذا رأيت نيوب الليث بارزة * فلا تظنّنّ أنّ الليث يبتسم .
- إذا أنت أكرمت الكريم ملكته ، * وإن أنت أكرمت اللئيم تمرّدا .
- ما كلّ ما يتمنّى المرء يدركه ؛ * تجري الرياح بما لا تشتهي السّفن .
- ومن يك ذا فم مرّ مريض * يجد مرّا به الماء الزلالا .
- واحتمال الأذى ورؤية جانب * ه غذاء تضوى به الأجسام « 2 » .
ذلّ من يغبط الذليل بعيش ؛ * ربّ عيش أخف منه الحمام .
كلّ حلم أتى بغير اقتدار * حجّة لاجئ إليها اللئام .
من يهن يسهل الهوان عليه ، * ما لجرح « 3 » بميّت إيلام .
- فلا مجد في الدنيا لمن قلّ ماله ، * ولا مال في الدّنيا لمن قلّ مجده !
هامش
( 3 ) الخصي يقصد به كافورا . الآبق : العبد الهارب من سيده .
( 1 ) إذا كان المجرم يسرح أمامك ويمرح وأنت عاجز عن الاقتصاص منه ( أو إذا رأيته يقوم بجنايته وأنت عاجز عن منعه ) فذلك الذي يجعل الأجسام هزيلة بالتأسف والتحرق .
( 2 ) الرواية بضم الجيم . ولعل فتح الجيم أبلغ .