فأتبعتها أخرى فأضللت نصلها * بحيث يكون اللبّ والرعب والحقد « 1 »
فخرّ ، وقد أوردته منهل الردى * على ظمأ لو أنه عذب الورد « 2 » .
وقمت فجمّعت الحصى فاشتويته * عليها وللرمضاء من تحته وقد « 3 » .
- وصف بركة المتوكّل في سامرّا :
يا من رأى البركة الحسناء رؤيتها * والغانيات إذا لاحت مغانيها ! « 4 »
بحسبها أنها في فضل رتبتها * تعدّ واحدة والبحر ثانيها « 5 » .
كأن جنّ سليمان الذين ولوا * إبداعها فأدقّوا في معانيها .
فلو تمرّ بها بلقيس عن عرض * قالت : هي الصّرح تمثيلا وتشبيها « 6 » .
تنصبّ فيها وفود الماء معجلة * كالخيل خارجة من حبل مجريها .
كأنما الفضّة البيضاء سائلة * من السبائك تجري في مجاريها .
إذا علتها الصبا أبدت لها حبكا * مثل الجواشن مصقولا حواشيها « 7 » .
فحاجب الشمس أحيانا يضاحكها ، * وريّق الغيث أحيانا يباكيها « 8 » .
إذا النجوم تراءت في جوانبها * ليلا حسبت سماء ركّبت فيها .
لا يبلغ السمك المحصور غايتها * لبعد ما بين قاصيها ودانيها :
- خروج المتوكّل إلى عيد الفطر ( أول شوال 233 ه ؛ 9 - 5 - 848 م ) :
أخفي هوى لك في الضلوع وأظهر * وألام من كمد عليك وأعذر .
هامش
( 1 ) بحيث يكون اللب . . . : في القلب .
( 2 ) سقيته من منهل ( نبع ) الموت ، ولكن لم يكن ورده ( الماء الذي شربه ) عذبا حلوا .
( 3 ) الرمضاء : الرمل الحار .
( 4 ) المغاني جمع مغنى : المسكن ، الديار .
( 5 ) بحسبها : يكفيها . واحدة : الأولى .
( 6 ) بلقيس : ملكة سبأ في اليمن . الصرح : القصر . - في هذا البيت إشارة إلى قصة سليمان وبلقيس ( راجع القصة في سورة النمل ، 27 : 44 ) ؛ يقصد هذه البركة تشبه قصر بلقيس العجيب .
( 7 ) الصبا : ريح الشرق . الحبك : الغيم . الجواشن : الدروع . - إذا هبت الريح على سطح هذه البركة تموّج وسطها وظلت أطرافها هادئة ملساء .
( 8 ) - تنعكس عنها أشعة الشمس وهي تبرق فكان البركة والشمس تتضاحكان . وأحيانا يسقط رذاذ المطر على سطح البركة فتبدو كأنها والغيم يتباكيان .