يتثنّى فينفض الطلّ عنه * في تثنّيه مثل حب الجمان « 1 » .
جهوريّ بلا جفاء على السم * ع مشوب بغنّة الغزلان .
فيه بمّ وفيه زير من النغ * م وفيه مثالث ومثان « 2 » .
فتراه يجلّ في السمع حينا ، * وتراه يدقّ في الأحيان .
يلج السمع مستمرّا إلى القل * ب بلا إذن لا ولا استئذان .
صيغ من طبع صوتها كلّ لحن * معها من لحون تلك الأغاني .
أعجميّ ، آيينه « 3 » عربيّ * مجده ينتمي إلى عدنان .
الوصف يتناول الموضوعات الحسية ، أما التحليل فيتناول الموضوعات المعنوية ( المجردة ) . ولقد برع ابن الرومي في هذا الباب من أبواب الشعر حتى حاز فيه الشّهرة والإجادة دون سائر الشعراء . إن وصف الغناء والإحاطة بأثر الحقد أو الحسد في النفوس ، والكلام في العزلة عن البشر ، ثم وصف الشيب والخضاب ووصف الزّهاد والبحث في الصبر والكلام على الحظّ ، كل هذا يدخل في باب التحليل . قال ابن الرومي يحلل طبعه :
شكري عتيد « 4 » ، وكذلك حقدي . * للخير والشر بقاء عندي ،
كالأرض مهما استودعت تؤديّ . * وأين عن طينتنا نعدّي « 5 » :
أحفظ للأعداء والأودّ * ما استودعوا من بغضة أو ودّ .
ما ذا يقول القائلون بعدي « 6 » !
وقال في الشيب والخضاب :
رأيت خضاب المرء عند مشيبه * حدادا على شرخ الشبيبة يلبس « 7 » .
هامش
( 1 ) الطل : حبات الندى . الجمان جمع جمانة : اللؤلؤة الكبيرة .
( 2 ) البم والزير والمثاني والمثالث من أسماء الأوتار في الآلات الموسيقية . يقصد ابن الرومي أن هذه المغنية تستطيع الإتيان بطبقات الغناء العالية والواطئة .
( 3 ) آيين كلمة فارسية معناها آداب السلوك ، الحضارة .
( 4 ) عتيد حاضر ، مهيأ - أنا أشكر الذي يحسن إلي على الفور وأحقد على الذي يسيء إلي على الفور أيضا .
( 5 ) مهما زرعت في الأرض تحصد منها . نحن لا نستطيع أن نخالف طينتنا ( طبيعتنا ) .
( 6 ) لا آبه لما يقول الناس بعد ذلك !
( 7 ) شرخ الشباب : أوله .