يلقي العجين لجينا « 1 » من أنامله * فيستحيل شبابيكا من الذهب .
ومثل ذلك في الجمال والإجادة وصفه لصانع الرقاق ( الخبّاز ) ، وهو من الوصف الحسي البارع :
ما أنس لا أنس خبّازا مررت به * يدحو الرقاقة مثل اللمح بالبصر « 2 » .
ما بين رؤيتها في كفّه كرة * وبين رؤيتها قوراء كالقمر
إلّا بمقدار ما تنداح دائرة « 3 » * في صفحه الماء يرمى فيه بالحجر .
ولابن الرومي قصيدة يمدح بها عبيد اللّه بن عبد اللّه بن طاهر ويهنئه فيها بيوم المهرجان ( أحد الأعياد التي أخذها العرب عن الفرس ) . وفي القصيدة وصف حسّيّ وتحليل نفسي وشيء من الغزل . وفي ما يلي مقطع منها يصف فيه ابن الرومي قيانا يعزفن ويغنّين :
وقيان كأنها أمّهات * عاطفات على بنيها حوان .
مطفلات وما حملن جنينا ، * مرضعات ولسن ذات لبان ؛
ملقّمات أطفالهن ثديّا * ناهدات كأحسن الرمان
مفعمات كأنها حافلات * وهي صفر من درة الألبان « 4 » .
كلّ طفل يدعى بأسماء شتّى * بين عود ومزهر وكران « 5 » .
أمّه دهرها تترجم عنه ، * وهو بادي الغنى عن الترجمان .
غير أن ليس ينطق الدهر إلا * بالتزام من أمّه واحتضان .
أوتي الحكم والبيان صبيّا * مثل عيسى بن مريم ذي الحنان .
وتغنّته بالمدائح فيه * كلّ غيداء غادة مفتان
ذات صوت تهزّه كيف شاءت ، * مثل ما هزّت الصبا غصن بان .
هامش
( 1 ) فضة .
( 2 ) يدحو الرقاقة : يمد الرغيف على الدف بمتابعة الخبط عليه بيديه .
( 3 ) تتسع وتعظم .
( 4 ) مفعمات : نعت متعدد مع ناهدات في البيت السابق . مفعم : مملوء . حافل : مملوء . صفر : فارغة .
( 5 ) العود والمزهر والكران : آلات موسيقية . وقد منع ابن الرومي كلمة « أسماء » من الصرف ، وذلك خطأ .