تعبّدني حور الغانيات * ودان الشّباب - له الأخضل « 1 » .
ونظرة عين تلافيتها * ضرارا ، كما ينظر الأحول .
مقسّمة بين وجه الحبيب * وطرف الرقيب متى يغفل .
أذمّ على غربات النّوى * إليك السلوّ ولا أذهل « 2 » .
وقالوا : عزاؤك ، بعد الفراق ، * إذا حمّ مكروهه أجمل « 3 » .
أقيدي دما سفكته العيون * بإيماض كحلاء لا تكحل « 4 » ،
فكلّ سهامك لي مقصد ، * وكلّ مواقعها مقتل « 5 » .
سلام على المنزل المستحيل * وإن ضنّ بالمنطق المنزل .
وغضّ الضريبة يلقى الخطوب * يجدّ عن الدهر ما ينكل « 6 »
تغلغل شرقا إلى مغرب ؛ * فلمّا تبدّت له الموصل
ثوى حيث لا يستمال الأريب * ولا يؤلف اللّقن الحوّل « 7 » ،
لدى مالك قابلته السّعود * وجانبه الأنجم الأفّل « 8 » ؛
لأيّامه سطوات الزمان ، * وإنعامه حيث لا موئل « 9 » .
سما مالك بك للباهرات ، * وأوحدك المربأ الأوّل « 10 » .
هامش
( 1 ) الحور : اشتداد البياض في بياض العين واشتداد السواد في سوادها . الاخضل : الندي ، المبتل ( الشباب الذي في شدته وعنفوانه ) .
( 2 ) الغربات جمع غربة ( بفتح الغين وسكون الراء ) : البعد ، البعاد . النوى : البعاد أيضا .
( 3 ) حم الفراق : نزل ، وقع .
( 4 ) أقيدي دما : خذي بثأر قتيل لك في الهوى بنظرة ثانية اليه من عينيك تحييه . العين الكحلاء التي فيها كحل طبيعي .
( 5 ) مقصد : قاتل ، الذي يصيب مقتلا من الانسان .
( 6 ) غض : طري ، ناعم . الضريبة : الطبيعة . غض الضريبة ( الشاب ! ) . نكل عن الامر : جبن ورجع عنه .
( 7 ) الاريب : العاقل . اللقن : السريع الحفظ والفهم . الحول : الواسع الحيلة السريع التقلب . - معنى البيت ان الشاعر مكث في الموصل مع أنه لا شيء فيها يغري بالمكث لولا وجود الممدوح فيها ( راجع البيت التالي ) .
( 8 ) الافل : التي تأفل ( تغيب ) لأن النجوم التي لا تغيب ( في رأى العين ) كانت عند القدماء أشرف من النجوم التي تغيب .
( 9 ) حيث لا موئل : لا موئل ( مأمن ) من سطواته ولا موئل ( ملجأ عند غيره ) للحصول على النعم .
( 10 ) الباهرات : الأمور الباهرة ( العظيمة ) في الكرم والشجاعة الخ . أوحدك : جعلك واحد زمانك ( لا نظير لك ) . المربأ : المكان العالي يشرف الانسان منه على ما حوله ( جدك القديم ) .