فقلت : قم ، قال : رجلي لا تطاوعني . * فقلت : خذ ، قال : كفّي لا تواتيني .
إني غفلت عن الساقي فصيّرني * - كما تراني - سليب العقل والدين !
- وقال أبو الهلال العسكري ( ديوان المعاني 1 : 125 ) : أجود ما قيل في الاختيار قول ابن المعذّل :
رأتنا أمّ عمرو فازدرتنا ، * ونقض الحرب « 1 » منظره زريّ .
إذا لم تقدحي زنديك يوما ، * فما يدريك أيّهما الوريّ ! « 2 »
سلي بي تخبري أني طروب * إلى الأيسار أبلج بختري « 3 » .
واني حين تختلف العوالي * إلى الأبطال أكيس قسوري « 4 » .
كليني للندى والبأس ، إني * بكلّ بسالة وندى حريّ !
- وله في وصف الرياض والبساتين ( ديوان المعاني 2 : 15 ) :
معان من العيش الغرير ومعمر ، * ومبدي أنيق بالعذيب ومحضر « 5 » .
نما الروض منه في غداة مريعة * لها كوكب يستأنق العين أزهر « 6 » .
ترى لامع الأنوار فيها كأنّه ، * إذا اعترضته العين ، وشي مدنّر « 7 » .
هامش
( 1 ) ازدرى : احتقر . الزري : الرث المنظر . نقض الحرب ( بكسر النون ) : المهزول من معاناة الحروب ؛ المكافح في الحياة .
( 2 ) - إذا كان عندك زندان ( حديدتان لقدح النار من الحجر ) فلا تعتر بمظهرهما ، بل جربهما ، فان أفضلهما ما كان أحسن قدحا لا أحسن هيئة .
( 3 ) حين تختلف العوالي ( الرماح ) : في الحرب . أكيس : أكثر عقلا ، كثير العقل والمعرفة ( بفن الحرب ) .
قسوري : شجاع ( القسورة : الأسد ) .
( 4 ) طروب إلى الايسار ( هنا : الجمال التي تذبح ) : كريم ، جواد . أبلج : أبيض ، وضاح الوجه :
من أصل كريم . البختري : الحسن المشي والجسم . وهو أيضا المنسوب إلى البختري ( أحد أجداد الشاعر ) .
( 5 ) الغرير : الذي يغر ويعجب . معمر : مكان مسكون . مبدي : مكان ينزله الناس في البادية . المحضر :
مسكن في الحضر . - هذا البستان يجمع خصالا حميدة جمة : هو مأهول وبعيد عن ( ضجة ) العمران وقريب من ( الوصول إلى ) المدينة . العذيب : واحة مشهورة في
( 6 ) الكوكب : ما طال من النبات . يستأنق : يعجب . أزهر : أبيض مشرق . - نما نباته في صباح ( ليلة ) كان فيها ( مطر ) كثير .
( 7 ) يتخلل النور أغصانها فتخاله العين كأنه زركشة مدنرة ( فيها دوائر صغيرة ، كالدنانير ) .