3 - المختار من شعره :
- هوي ديك الجن جارية نصرانية من حمص فأسلمت على يديه وتزوّجها ، وفيها يقول :
انظر إلى شمس القصور وبدرها ، * وإلى خزاماها وبهجة زهرها .
لم تبك عينك أبيضا في أسود * جمع الجمال كوجهها في شعرها .
ورديّة الوجنات ، يختبر اسمها * من ريقها من لا يحيط بخبرها « 1 » .
وتمايلت فضحكت في أردافها * عجبا ، ولكني بكيت لخصرها « 2 » .
تسقيك كأس مدامة من كفّها * ورديّة ، ومدامة من ثغرها !
- وتوهّم ديك الجنّ على زوجته ورد خيانة فقتلها ثم ندم على ذلك فقال - ويقول الأصفهاني إن هذه الأبيات تروى للشاعر القديم السليك بن محمّع . ولكن خصائص هذه الأبيات محدثة لا قديمة - :
يا طلعة طلع الحمام عليها ، * وجنى لها ثمر الردى بيديها ،
روّيت من دمها الثرى ، ولطالما * روّى الهوى شفتيّ من شفتيها .
قد بات سيفي في مجال وشاحها ، * ومدامعي تجري على خدّيها .
فو حقّ نعليها ، وما وطئ الثرى * شيء أعزّ عليّ من نعليها ،
ما كان قتليها لأني لم أكن * أبكي إذا سقط الذباب عليها ،
لكن ضننت على العيون بحسنها ، * وأنفت من نظر الحسود إليها .
- ولديك الجن خمرية هي أو منها :
بها غير معدول فداو خمارها * وصل بحبالات الغبوق ابتكارها « 3 » .
ونل من عظيم الوزر كلّ عظيمة * إذا ذكرت خاف الحفيظان نارها « 4 » .
وقم أنت فاحثث كأسها غير صاغر * ولا تسق إلا خمرها وعقارها « 5 » .
فقام تكاد الكأس تحرق كفّه ، * من الشمس أو من وجنتيه استعارها .
هامش
( 1 ) الخبر ( بكسر الخاء ) : العلم بالشيء واختباره .
( 2 ) سررت من أردافها ( لكبر اردافها ) وبكيت ( أشفقت على ) خصرها ( لنحوله ) إذ تعجبت كيف يستطيع أن يحمل جسمها الممتلئ .
( 3 ) الغبوق : شرب الخمر مساء . الابتكار : الصبوح ( شرب الخمر صباحا ) .
( 4 ) الحفيظان : ملكان من الملائكة يكتبان أعمال الانسان . - خافا النار عليه .
( 5 ) خمرها وعقارها ( العقار الخمر ) ، كذا في الأصل ؛ لعل الأصوب : صرفها وعقارها .