2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
محمّد بن وهيب شاعر مطبوع رقيق ومكثر مطيل ومجيد محسن ، ولكنّ ابن النديم يذكر أن ديوانه خمسون ورقة ( الفهرست 165 ) أو ألف بيت . ثم هو متين السبك سهل الشعر واضح المعاني . وفنونه الحكمة والمدح والغزل والنسيب والهجاء والفخر .
3 - المختار من شعره
- قال محمد بن وهيب في الفخر والحكمة :
لئن كنت محتاجا إلى الحلم ، إنني * إلى الجهل في بعض الأحايين أحوج « 1 » .
ولي فرس للحلم بالحلم ملجم ، * ولي فرس للجهل بالجهل مسرج .
فمن رام تقويمي فإني مقوّم ، * ومن رام تعويجي فإني معوّج .
وما كنت أرضى الجهل خدنا وصاحبا ، * ولكنني أرضى به حين أحرج « 2 » .
ألا ربما ضاق الفضاء بأهله * وأمكن من بين الأسنّة مخرج .
وإن قال بعض الناس : فيه سماجة ، * فقد صدقوا ؛ والذلّ بالحرّ أسمج !
- وقال محمّد بن وهيب يمدح أبا إسحاق محمدا المعتصم باللّه العبّاسي :
ثلاثة تشرق الدّنيا ببهجتهم ، * شمس الضحى وأبو إسحاق والقمر .
تحكي أفاعيله في كلّ نائبة * الغيث والليث والصمصامة الذّكر « 3 » .
- لمّا تولى المطّلب بن عبد اللّه بن مالك الخزاعي على الموصل ( 196 ه ) قصده محمد بن وهيب ومدحه فقال :
دماء المحبّين لا تعقل . * أما في الهوى حكم يعدل « 4 » !
هامش
( 1 ) الجهل : خلاف الحلم ( معاملة الناس معاملة جافية مع الاعتداد بالقوة ) .
( 2 ) الخدن : الصاحب الذي يوافقك في ظاهر أمورك وباطنها .
( 3 ) تحكي : تشبه . الغيث : المطر . الليث : الأسد . الصمصامة : السيف الذي لا ينثني . الذكر : ( السيف ) الذي توضع فيه الذكرة ( بضم الذال ) - حديدة توضع في رأس السيف ( والأصوب هو الذي سقي بالماء وهو شديد الحرارة - والماء بارد - فأصبح أكثر صلابة ) .
( 4 ) لا تعقل : لا تدفع ديتها ( بكسر الدال وفتح الياء بلا تشديد ) . يعدل : يجعل للقتيل في الهوى دية كما للقتيل العادي دية .