2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كان أبو مسحل كوفيّ المذهب ، وكان أكثر اشتغاله باللّغة ( كما كان شأن الكوفيين عامّة ) . ثم كان يهتمّ بقراءة القرآن وبالنحو أيضا ، ولكنّه لم يشتهر كثيرا . وقد روي له شيء من الشعر .
قال الدكتور عزّة حسن « 1 » : « لم يصل إلينا ( ممّا ألّف أبو مسحل ) إلّا كتاب النوادر « 2 » ، وهذا كتاب في اللغة ، والمادّة فيه تمثّل لغة البادية في الجاهلية وصدر الإسلام في ألفاظها وعباراتها وأمثالها وأساليبها تمثيلا جيّدا . والكتاب بمجموعه أثبت وأوسع نصّ « 3 » لغويّ وصل إلينا عن « 4 » المرحلة الأولى لجمع اللغة وتدوينها . . . وهو يعدّ بذلك مثالا جيّدا للخطّة البدائية التي اتّبعها الرّواة والعلماء في بادئ الأمر لجمع اللغة وتدوينها » .
3 - المختار من آثاره :
- يقال : شطّ النهر وشاطئه وعبره وبينه وجيزه وجيزته وضفّه وضفّته « 5 » وضيفه وحافته ( بفتح الفاء غير مشدّدة ) وجدّه وجدّته وجدّه ، وذلك في معنى ناحيته . ويقال : فلان كفيلي وصبيري وجريّي وزعيمي وحميلي وقبيلي وأذيني . وكلّ هذا بمعنى واحد .
- وله شعر يندب فيه شبابه :
ألا ليس من هذا المشيب طبيب ؛ * وليس شباب بأن عنك يئوب « 6 » .
لعمري ، لقد بان الشباب ؛ وإنّني * عليه لمحزون الفؤاد كئيب !
وليس على باكي الشباب ملامة ، * ولو أنّه شقّت عليه جيوب « 7 » .
أقول لضيف الشيب ، لمّا أناخ بي * جزاؤك منّي جفوة وقطوب « 8 » ،
هامش
( 1 ) كتاب النوادر ، المقدمة ، ص 13 .
( 2 ) الفهرست 88 .
( 3 ) اقرأ : أثبت النصوص وأوسعها .
( 4 ) اقرأ : من .
( 5 ) في القاموس ( 3 : 166 ) بفتح الضاد ، وقد تكسر الضاد .
( 6 ) بان : بعد ، ذهب ( إلى غير رجعة ) . آب : عاد .
( 7 ) الجيب : جانب العنق من الثوب . شق الجيب ( على الميت ) كناية عن شدة الحزن .
( 8 ) أناخ : نزل ، حل ( من غير أمل بالارتحال أو الانتقال ) . القطوب : تقلص عضلات الوجه دلالة على التكره .