لمجاري الماء فيه سنن * كيفما صرّفته فيه انصرف .
يكتسي في الشرق ثوبي يمنة ، * ومع الليل عليها يلتحف « 1 » .
فيه للخارف من جيرانه * كلّ ما احتاج اليه مخترف « 2 » :
أقحوان وبهار مونق * وسوى ذلك من كل الطرف « 3 » .
أعفه ، يا ربّ ، من واحدة ؛ * ثم لا أحفل أنواع التلف :
اكفه شاة منيع وحدها * يوم لا يصبح في البيت علف « 4 » .
- ويبدو أن له قصيدة في الحكمة منها :
ما ذا يكلّفك الروحات والدلجا : * البرّ مرّا ، ومرّا تركب اللججا « 5 » .
كم من فتى قصرت في الرزق خطوته * ألفيته بسهام الرزق قد فلجا « 6 » .
لا تيأسنّ ، وإن طالت مطالبة ، * إذا استعنت بصبر ، أن ترى فرجا !
إن الأمور إذا انسدّت مسالكها * فالصبر يفتح منها كلّ ما ارتتجا « 7 » .
أخلق بذي الصبر أن يحظى بحاجته ، * ومدمن القرع للأبواب أن يلجا !
- وقال في الموت :
لكل أناس مقبر بفنائهم ، * فهم ينقصون ، والقبور تزيد .
هم جيرة الأحياء : أما محلّهم * فدان وأما الملتقى فبعيد !
- وقال في نفسه :
كأنّه قد قيل في مجلس * قد كنت آتيه وأغشاه :
محمد صار إلى ربّه ؛ * يرحمنا اللّه وإياه !
- ومن أقواله الحكيمة ( البيان والتبيين 3 : 209 - 230 ) :
تأتي المكاره ، حين تأتي ، جملة ؛ * وترى السرور يجيء في الفلتات
هامش
( 1 ) في الشرق : مع طلوع الشمس . ثوبي يمنة : ألوانا كثيرة مثل الثوب اليماني ( من صنع اليمن ) .
( 2 ) خرف ( الثمر ) خاصة : قطفه .
( 3 ) البهار : زهر أصفر يكون في أول الربيع .
( 4 ) منيع صاحب الشاة . - حينما لا يكون في بيت منيع علف لشاته .
( 5 ) الدلج : السير ليلا . مرا : مرة . تركب اللججا : تسافر في البحر .
( 6 ) فلج : فاز .
( 7 ) ارتتج : انغلق ، انسد .