عندنا روضة من رياض الكرم تبتهج النفوس بها وتستريح القلوب إليها ، وكنا نعفيها من النّجعة استتماما لزهرتها وشفقة على خضرتها وادّخارا لثمرتها ، حتى أصابتنا سنة كانت عندي قطعة من سني يوسف واشتدّ علينا كلبها وغابت قطّتها وكذبتنا غيومها وأخلفتنا بروقها . وفقدنا صالح الإخوان فيها فانتجعتك ، وأنا بانتجاعي إليك شديد الشفقة عليك ، مع علمي بأنّك موضع الرائد ، وأنك تغطّي عين الحاسد . واللّه يعلم أني ما أعدّك إلّا في حومة الأهل . . . . ( راجع ديوان المعاني 1 : 154 ) .
- كان للعتّابي زوجة من بني باهلة ، فلامته يوما وقالت : هذا منصور النمري ( تلميذك ) قد أخذ الأموال فحلّى نساءه وبنى داره واشترى ضياعا ، وأنت هنا كما ترى . ، فأنشأ يقول :
تلوم على ترك الغنى باهلية * زوى الفقر عنها كل طرف وتالد « 1 » ،
رأت حولها النسوان يرفلن في الكسا * مقلّدة أجيادها بالقلائد « 2 » .
يسرّك أني نلت ما نال جعفر * من الملك ، أو ما نال يحيى بن خالد ،
وأنّ أمير المؤمنين أغصّني * مغصّهما بالمرهفات البوارد « 3 » !
ذريني تجئني ميتتي مطمئنّة * ولم أتجشّم هول تلك الموارد .
فإنّ كريمات المعالي مشوبة * بمستودعات في بطون الأساود « 4 » .
- أراد الرشيد أن يقتل العتّابي فما زال جعفر بن يحيى البرمكي يستعطف الرشيد عليه حتى عفا عنه الرشيد ، فقال العتّابي يمدح جعفرا :
ما زلت في غمرات الموت مطّرحا * قد ضاق عني فسيح الأرض من حيلي ،
ولم تزل دائبا تسعى بلطفك لي * حتى اختلست حياتي من يدي أجلي .
4 - [ المصادر والمراجع ]
* * الفهرست 121 ؛ طبقات ابن المعتزّ 261 - 264 ؛ الأغاني 13 :
109 - 157 ؛ تاريخ بغداد 12 : 488 - 492 ؛ معجم الأدباء
هامش
( 1 ) أبعد عنها الفقر ( حرمها ) كل طرف ( مال جديد ) وتالد ( مال قديم ) .
( 2 ) الأجياد : الأعناق .
( 3 ) المرهفات : السيوف . البوارد : التي تبرد ( بضم الراء ) : تقطع في الحديد .
( 4 ) مشوب : مخلوط ، ممزوج . الأساود جمع أسود : الحية العظيمة .