وكان العتّابي منذ أول أمره قليل العناية بملبسه وهيئته قليل الاحتفال بالناس والاحترام للعامة ، ثم تزهّد في آخر عمره فزاد تقشّفه وانصرافه عن الناس . وكانت وفاة العتّابي قبيل سنة 220 ه ( 835 م ) وقد أسنّ ، وقيل 208 ه .
2 - [ خصائصه الفنّيّة ]
كلثوم بن عمرو العتّابي أديب مصنّف له كتاب المنطق ، وكتاب الآداب ، وكتاب فنون الحكم ، وكتاب الألفاظ ، وكتاب الخيل وغيرها .
وكان يعمل الأسمار والخرافات على لسان الحيوان وغيره . ثم هو خطيب مترسّل وشاعر ، قال الجاحظ ( البيان والتبيين 1 : 51 ) : « ومن الخطباء الشعراء ، ممن كان يجمع الخطابة والشعر الجيد والرسائل الفاخرة ، كلثوم بن عمرو العتّابي ، وعلى ألفاظه وحذوه ومثاله في البديع يقول جميع من يتكلّف مثل ذلك كمنصور النمريّ ومسلم بن الوليد الأنصاريّ وأشباههما . وكان العتّابي يحتذي حذو بشّار في البديع » .
والعتّابي شاعر مقلّ مطبوع متصرف في فنون الشعر ينقّح شعره ويتخيّر الألفاظ الجزلة والصور البلاغية الجميلة مع الإتيان بالبديع ( راجع العمدة 1 : 140 ) من غير إغراب ولا تكلّف . « وأشعاره كلها عيون ليس فيها بيت ساقط » ( طبقات ابن المعتز 264 ) : ويدور شعره الباقي لنا على المدح والهجاء والنسيب والحكمة ، وأكثره الحكمة .
3 - المختار من نثره وشعره :
- الشيب تاريخ الكتاب ( آخر الكتاب : نهاية العمر ) .
- البلاغة إظهار ما غمض من الحق ، وتصوير الباطل في صورة الحق .
- دخل العتّابي على المأمون ، فقال له المأمون : يا كلثوم ، بلغتني وفاتك فساءتني ثم بلغتني وفادتك فسرّتني . فقال العتّابي :
يا أمير المؤمنين ، لو قسمت هاتان الكلمتان على أهل الأرض لوسعتاهم فضلا وإنعاما . وقد خصصتني منهما بما لا تتّسع له أمنية ولا يبسط لسواه أمل ؛ لأنه لا دين إلا بك ، ولا دنيا إلا معك .
- كتب العتّابي إلى صديق له يشير إلى عسرة نزلت به :
أما بعد ، أطال اللّه بقاءك وجعله يمتدّ إلى رضوانه والجنة . فإنك كنت