من فوره « فأتبعه هشام جائزته » .
وتوفّي عروة بن أذينة في حدود سنة 130 ه ( 747 م ) ، وقد أسنّ كثيرا .
2 - عروة بن أذينة شاعر غزل مقدّم ، على ما كان عليه من العفّة والتقوى . وله غزل رقيق ورثاء بارع وحكمة كثيرة .
3 - المختار من شعره :
- لعروة بن أذينة مقطوعة بارعة في الغزل ( غ 21 : 168 ) اختار أبو تمّام منها أربعة أبيات في حماسته :
إن التي زعمت فؤادك ملّها * خلقت هواك كما خلقت هوى لها .
بيضاء باكرها النعيم فصاغها * بلباقة فأدقّها وأجلّها « 1 » .
حجبت تحيّتها فقلت لصاحبي ، * ما كان أكثرها لنا وأقلّها !
وإذا وجدت لها وساوس سلوة * شفع الضمير إلى الفؤاد فسلّها .
- وله في الفخر والحكمة مع الزهد :
لقد علمت - وما الاسراف من خلقي - * أن الذي هو رزقي سوف يأتيني .
أسعى له فيعنّيني تطلّبه ، * ولو جلست أتاني لا يعنّيني « 2 » .
وان حظّ امرئ غيري سيبلغه ؛ * لا بدّ ، لا بدّ أن يختاره دوني .
لا خير في طمع يدني لمنقصة ، * وغبّر من كفاف العيش يكفيني « 3 » .
لا أركب الأمر تزري بي عواقبه * ولا يعاب به عرضي ولا ديني .
كم من فقير غنيّ النفس تعرفه ، * ومن غنيّ فقير النفس مسكين !
إنّي لأنطق في ما كان من أربي « 4 » ، * وأكثر الصمت في ما ليس يعنيني .
هامش
( 1 ) أدقها : جعل أعضاء جسمها دقيقة ( لطيفة ، حسنة ) . أجلها : عظم مكانتها في النفوس .
( 2 ) يعنيني : يتعبني .
( 3 ) غبر : بقايا ( أشياء قليلة ) .
( 4 ) أربي : حاجتي .