عندئذ قال عمر لعبيد : « قد امتنّ عليك هذا الرجل وقطع مؤونة البيّنة ( إقامة الدليل ) ، فان أحببت فأقم معه ، فله عليك منّة ، وان أحببت فالحق بقومك » . فآثر عبيد أن يبقى في بني سعد وقد قال ( بعد أمد ) :
لا أترك قوما يكرمونني ويشرّفونني « 1 » ، ولا أحب أن أرجع إلى قومي فيعيّروني في كل يوم بأنني كنت عبدا ثم لا ينادونني إلّا بقولهم : « يا عبد بني سعد » !
فأقام عبيد مع مولاه وهيب بن خالد السعدي ، ثم تزوج زينب بنت عرفطة المزنيّة ، فولدت له يزيد ( أبا وجزة ) وعبيدا .
اتّصل أبو وجزة بعدد من الممدوحين منهم آل الزبير بن العوّام وبنو الحسن ابن الحسن ( مكررة مرتين ) بن علي بن أبي طالب ، ومنهم عبد الملك بن يزيد ابن محمد بن عطيّة السّعدي ، ومنهم عمرو بن سهل بن مكدّم بن عقيل من بني مرّة بن مازن بن عوف .
ويبدو أنّ أبا وجزة يزيد بن عبيد قد أسنّ كثيرا ، ولكن كيف نحلّ المشكلة الناتجة من الرواية القائلة بأن أبا وجزة قد رأى عمر بن الخطاب - وعمر قد قتل سنة 23 ه - إلى جنب رواية ابن قتيبة « 2 » التي تجعل وفاة أبي وجزة هذا سنة 130 ه ( 747 - 748 م ) ؟ وتتعقد هذه المشكلة حينما نجد لأبي وجزة قصيدة في مديح عبد اللّه بن الحسن بن الحسن المثنّى « 3 » بن عليّ بن أبي طالب ( غ 12 : 249 ) - وعبد اللّه هذا قد توفّي سنة 145 ه ( 762 م ) .
في الإصابة لابن حجر العسقلانيّ « 4 » اثنان اسم كل واحد منهما أبو وجزة
هامش
( 1 ) لأن رسول اللّه قد أرضعته احدى نساء بني سعد ( حليمة السعدية ) .
( 2 ) الشعر والشعراء 442 . - ان ابن قتيبة لا يثبت سنوات الوفيات في العادة . ولعل السنوات القليلة المثبتة في كتابه في ترجمات أبي وجزة السعدي وأبي نواس وأبي العتاهية الخ ( ص 442 ، 501 ، 511 الخ ) زيادات من النساخ . ثم إن هذه السنوات مثبتة بالأرقام والعادة القديمة ان تذكر السنوات بالأحرف . أضف إلى ذلك ان ابن قتيبة لا يهتم بسنوات الوفيات ، فإنه لا ينسق تراجمه نسقا تاريخيا دقيقا .
( 3 ) « الحسن » مكررة مرتين .
( 4 ) الإصابة 7 : 215 ( رقم 1219 ) .