السعدي ، الأول منهما جدّ الثاني . وقد كان الأول منهما أيضا شاعرا مدح خالد بن الوليد في أيام عمر بن الخطاب . وهكذا يبدو ان الرواة أدخلوا حوادث حياة الجد بحوادث حياة الحفيد . فيبقى عندنا أن أبا وجزة يزيد بن عبيد قد توفي سنة 130 ه ، أو قريبا من ذلك ، وأنه روى الحديث عن أبيه « 1 » . غير أننا نميل إلى أن نؤخّر ولادته قليلا ثم نقدم وفاته شيئا يسيرا .
2 - أبو وجزة السّعديّ رجل من التابعين روى الحديث عن جماعة من أصحاب رسول اللّه ، ثم هو شاعر وراجز مجيد مطيل مكثر ، وشعره كثير الغريب أحيانا فصيح الالفاظ أحيانا أخرى . وتراكيبه صحيحة متينة . أما فنونه فهي المدح والهجاء والغزل ، وله تشبيب بعجوز . وله شيء من الخمر ( الموشح 244 ) .
3 - المختار من شعره :
- قال أبو وجزة لابنه عبيد ( يتخيل أنه يحمّل شخصا رسالة يبلّغها إلى عبيد ) :
يا راكب العنس كمرداة العلم * - أصلحك اللّه وأدنى ورحم « 2 » ،
إن أنت أبلغت وأدّيت الكلم * عني عبيد بن يزيد لو علم « 3 » -
قد علم الأقوام ان سينتقم * منك ومن أمّ تلقّتك وعمّ
ربّ يجازي السّيّئات من ظلم . * أنذرتك الشّدّة من ليث أضم « 4 »
هامش
( 1 ) هنالك في رواية أبي وجزة الحديث عن أبيه موضع نظر : كيف يمكن أن يكون عبيد ( والد أبي وجزة ) من رواة الحديث ثم لا يعلم « أن لا رق في الاسلام » حتى أيام عمرو بن الخطاب وبعد أن يكون مولاه قد أساء اليه ؟
( 2 ) العنس : الناقة الصلبة . المرداة : الصخر الكبير الصلد . العلم : الجبل . - أيها المسافر على هذه الناقة القوية الشديدة ( التي تستطيع أن تصل إلى المكان البعيد ) . أصلحك اللّه وأدناك ( من المكان الذي تقصده :
أوصلك اليه ) ورحمك .
( 3 ) لو علم ( مغبة ما يفعل . يبدو أن أبا وجزة لم يكن مرتاحا إلى سلوك ابنه ولا مسرورا بمعاملة امرأته ومعاملة أخيه - عم ابنه ) .
( 4 ) « رب » فاعل « سينتقم » ( في البيت السابق ) . « من » مفعول به من « يجازي » ( رب يجازي الذين ظلموا بسيئات مثل سيئاتهم ) . الشدة ( بفتح الشين ) : الحملة ، الهجمة ، الوثبة . اضم : غاضب ( يقصد أبو وجزة بقوله « من ليث أضم » نفسه ) .