السّليمي « 1 » في البصرة ، وفيها نشأ ثائرا فتّاكا وخطيبا بارعا ثم أخذ بمذهب الإباضية « 2 » . وكان أبو حمزة يأتي في كل عام إلى مكّة في الموسم فيدعو الناس إلى الخروج على مروان بن محمد . وفي سنة 128 ه ( 746 م ) التقى أبو حمزة بعبد اللّه بن يحيى الكندي الشاري ولحق به إلى حضر موت وبايعه بالخلافة .
ثم إن عبد اللّه بن يحيى أعلن خروجه على مروان بن محمد وتسمّى بطالب الحق وبث أتباعه لقتال ولاة بني أمية ، في منتصف سنة 129 ه .
وبعد أن استولى طالب الحق على اليمن بعث أبا حمزة الشاري إلى الشام لقتال مروان بن محمد ، فمر أبو حمزة بالحجاز فشغل مدة بقتال أهل مكة والمدينة حتى قتل على مقربة من مكة ، في منتصف سنة 130 ه ( 748 م ) .
2 - قال الجاحظ ( البيان والتبيين 2 : 122 ) : « أبو حمزة الخارجي . . .
أحد نساك الإباضية وخطبائهم » . ويبدو من خطب أبي حمزة أنه كان ملمّا بالتاريخ عارفا بالفقه ذا بصر بالقرآن . وخطبه تشهد له بالبلاغة وقوّة الحجة وبالبراعة في الخطابة وعظم التأثير في السامعين .
3 - المختار من كلامه :
بلغ أبا حمزة الشاري أن أهل المدينة يعيبون أصحابه ( أتباعه ) بأنهم شبّان صغار السن ، فخطب فيهم خطبة طويلة قال في آخرها :
. . . شباب ، واللّه ، مكتهلون في شبابهم ، غضيضة عن الشر أعينهم ، ثقيلة عن الباطل أرجلهم ، أنضاء عبادة وأطلاح سهر « 3 » . ينظر اللّه إليهم في جوف الليل منحنية أصلابهم على أجزاء القرآن ، كلما مر أحدهم بآية من ذكر الجنّة بكى شوقا إليها ، وإذا مر بآية من ذكر النار شهق شهقة
هامش
( 1 ) نسبة إلى سليمة على وزن « سفينة » .
( 2 ) الأباضية : فرقة من الخوارج أتباع عبد اللّه بن اباض ( بكسر الهمزة ) ، وهم معتدلون في آرائهم الدينية والسياسية يتمسكون بالقرآن وبالسنة . ويقولون إن اللّه يغفر الصغائر من الذنوب ولا يغفر الكبائر . وهم يخالفون أهل السنة والجماعة في أشياء يسيرة كقولهم بأن عثمان وعليا قد خالفا نهج رسول اللّه وأن القرآن كلام اللّه المخلوق الخ .
( 3 ) النضو ( بكسر النون ) : المهزول ، النحيف من التعب والمشقة . الطلح ( بكسر الطاء ) : المتعب .