ولّهت قلبي إذ علتني كبرة * وذوو التمائم من بنيك صغار « 1 » .
أرعى النجوم ، وقد مضت غوريّة * عصب النجوم كأنهنّ صوار « 2 » .
نعم القرين ، وكنت علق مضنّة * وارى بنعف بليّة الأحجار « 3 » .
عمرت مكرّمة المساك ، وفارقت * ما مسّها صلف ولا إقتار « 4 » .
كانت مكرّمة العشير ، ولم يكن * يخشى غوائل أمّ حزرة جار « 5 » .
صلّى الملائكة الذين تخيّروا * والصالحون عليك والأبرار .
لا يلبث القرناء أن يتفرقوا * ليل يكرّ عليهم ونهار « 6 » .
أفأمّ حزرة ، يا فرزدق ، عبتم ؟ * غضب المليك عليكم الجبّار !
كانت إذا هجر الحليل فراشها * خزن الحديث وعفّت الأسرار « 7 » !
قتلت أباك بنو فقيم عنوة * إذ جرّ ليس على أبيك إزار « 8 » .
عقروا رواحله فليس بقتله * قتل وليس بعقرهنّ عقار « 9 » .
كذب الفرزدق ، ان عود مجاشع * قصف وإنّ صليبهم خوّار « 10 » .
هامش
( 1 ) ملأت قلبي بالحزن بعد أن أصبحت كبير السن بينما أبناؤك لا يزالون صغارا عليهم التمائم ( جمع تميمة : حجاب أو حرز يعلق في عنق الصغار لدفع العين واذاها ) .
( 2 ) أراقب النجوم ، أسهر الليل حتى غابت مجموعات النجوم كأنها قطيع يسير معا .
( 3 ) نعم الزوج أنت . العلق : الشيء النفيس . مضنة : يضن به ، يصان ، يحفظ . وارته الحجارة ( مدفون ) في نعف بلية .
( 4 ) عاشت طول عمرها في عصمتي ( أي زوجة لي ) وهي محترمة . فارقت : ماتت ولم أتكبر عليها ولم أبخل عليها بشيء أملكه .
( 5 ) العشير : الزوج . لم تسئ إلى جار من جيرانها .
( 6 ) القرناء جمع قرين : الزوج . وفي رواية : لن يلبث . - ان مجيء الليل والنهار سيفرق كل زوجين بموت أحدهما ) .
( 7 ) - إذا غاب حليلها ( زوجها ) في عمل أو في سفر كتما : الأحاديث التي كانت بينهما وعفت الاسرار ( جمع سر : الزواج ) . كانت عفيفة في نفسها بعيدة عن التهمة .
( 8 ) عنوة : قوة واقتدارا . ثم جروه عاريا ( احتقارا له ) .
( 9 ) الرواحل جمع راحلة : ما يرحل عليه ( يركب عليه الانسان ويحمل أمتعته في السفر ) .
ليس بقتله قتل ( رجل آخر ) : لا يؤخذ بثأره . العقار ( العين بفتح ) : ذبح الإبل . ( القاموس 2 : 93 السطر 17 ) ليس بعقرهن عقار : ( لا يعقر رواحل أولئك الذين عقروا رواحله : لا يثأر لنفسه ممن يعتدون عليه ) .
( 10 ) العود : الخشبة ، المادة التي يصنع الشيء منها . قصف قابل للتقصف ( ينكسر ويتقطع بسهولة ) . عودهم قصف : عزيمتهم ضعيفة . الصليب : القاسي ، الشديد خوار : ضعيف . وصليبهم خوار : القوي الشديد منهم ضعيف ، فما بالك بغيره .