ولو لم يرض ربّك لم ينزّل * مع النصر الملائكة الغضابا « 1 » .
إذا سعر الخليفة نار حرب * رأى الحجّاج أثقبها شهابا « 2 » .
ترى نصر الامام عليك حقا * إذا لبسوا بدينهم ارتيابا « 3 » .
تشدّ فلا تكذّب يوم زحف * إذا الغمرات زعزعت العقابا « 4 » .
عفاريت العراق شفيت منهم * فأمسوا خاضعين لك الرقابا « 5 » .
وقالوا : لن يجامعنا أمير * أقام الحدّ واتّبع الكتابا « 6 » .
إذا أخذوا - وكيدهم ضعيف - * بباب يمكرون فتحت بابا .
- وقال يمدح عبد الملك بن مروان :
أتصحو أم فؤادك غير صاح * عشيّة همّ صحبك بالرّواح « 7 » .
يقول العاذلات : علاك شيب ؛ * أهذا الشيب يمنعني مراحي « 8 » ؟
*
تعزّت أمّ حزرة ثم قالت : * « رأيت الموردين ذوي لقاح » « 9 » .
تعلّل - وهي ساغبة - بنيها * بأنفاس من الشبم القراح « 10 » .
سأمتاح البحور فجنّبيني * أذاة اللوم وانتظري امتياحي « 11 » .
هامش
( 1 ) لو لم يرض اللّه عن حربك لأعدائك لما أنزل الملائكة يحاربون معك ، لما نصرك .
( 2 ) إذا أراد الخليفة خوض حرب أمر عليها الحجاج .
( 3 ) الإمام : الخليفة . لبسوا بدينهم ارتيابا : نافقوا ؛ كفروا .
( 4 ) شد : هجم . كذب : جبن ، تراجع . زحف : حرب . الغمرات : اشتداد القتال في قلب المعركة .
زعزعت العقاب : أخرت الراية عن مكانها . - إذا اضطرب أمر الجيش فأنت لا تتراجع .
( 5 ) عفاريت العراق : يقصد الخوارج . خضع ( فعل لازم ومتعد ) : حنى .
( 6 ) لا نقبل بأمير شديد العقاب لنا .
( 7 ) الرواح : الذهاب في الماء . - واعترض النقاد على هذا المطلع في مخاطبة عبد الملك .
( 8 ) المراح والمرح : الاندفاع في السرور .
( 9 ) أم حزرة : امرأة جرير . الموردون : الذين يأخذون أنعامهم إلى الماء . - تقول له : ليس عندك لقاح ( نياق ) كثيرة نسقيها . تعزت : صبرت .
( 10 ) ساغب : جائع . تعلل بنيها الخ : إذا طلبوا طعاما ليأكلوا أسكتتهم باسقائهم ماء باردا صافيا ( لاطعام فيه ، ولا هو سخن أيضا في أيام الشتاء ) .
( 11 ) امتاح : استقى من البئر . سأمتاح البحور : سأطلب العطاء من الكرماء . . . فلا تلوميني الآن .