فلنحن أكرم في المنازل منزلا * منكم وأطول في السماء جبالا .
تمت تميمي « 1 » ، يا أخيطل ، فاعترف : * خزي الأخيطل حين قلت وقالا .
ولو انّ تغلب جمّعت أحلافها ، * يوم التفاضل ، لم تزن مثقالا .
تلقاهم حلماء عن أعدائهم * وعلى الصديق تراهم جهّالا .
لولا الجزا قسم السواد وتغلب * في المسلمين فكنتم أنفالا « 2 » .
- قال جرير يرثي امرأته خالدة بنت سعد بن أوس بن معاوية بن خلف من بني أوس بن كليب ، وهي أم ابنه حزرة ، ولذلك كانت تكنى أمّ حزرة .
وقد شهرت هذه القصيدة وسارت في البلاد فعرفت باسم الجوساء أو الحوساء .
والقصيدة اثنان وسبعون بيتا ثمانية وخمسون بيتا من الغزل السهل الرقيق العذب ثم تليها أربعة عشر بيتا من الهجاء .
قال جرير :
لولا الحياء لعادني استعبار * ولزرت قبرك ، والحبيب يزار « 3 » .
ولقد نظرت ، وما تمتّع نظرة * في اللّحد حيث تمكّن المحفار « 4 » .
هامش
( 1 ) تمت تميمي : بلغت ذروة المجد .
( 2 ) الجزى والجزاء بكسر الجيم فيهما كما في الأصل ( نقائض جرير والأخطل 97 ) جمع جزية : ضريبة شخصية كانت تؤخذ من غير العرب إذا لم يدخلوا في الاسلام .
وأحب أنا أن أقرأها : الجزاء بفتح الجيم مرخمة من الجزاء أي المكافأة ، إذ لا معنى للجزا أو الجزى بالكسر ، لأن بني تغلب لم يكونوا يدفعون جزية ، بل كانوا يدفعون صدقة ( كالمسلمين ) ولكن مضاعفة .
جاء في كتاب الخراج لأبي يوسف : قال عبادة بن النعمان التغلبي لعمر بن الخطاب . . . ان بني تغلب من علمت شوكتهم ( قوتهم ) وانهم بإزاء العدو ( الفرس والروم ) . فان ظاهروا ( نصروا ) عليك العدو ، اشتدت مؤونتهم ( احتجت إلى جند كثير للتغلب عليهم ) . فان رأيت أن تعطيهم شيئا ( تخصهم بشيء ) فافعل . .
فصالحهم عمر على ألا يغمسوا أولادهم في النصرانية فيسقط عنهم الجزية ويضع عليهم الصدقة ( كالمسلمين ) ولكن مضاعفة ( ص 143 - 145 ، 161 ؛ راجع كتاب الخراج للقرشي ، ص 24 ، 25 ، 30 ، 65 - 67 ) .
يقول جرير : لولا مكافئة عمر بن الخطاب لبني تغلب على وقوفهم بجانب العرب ضد الفرس خاصة ( في معركة القادسية بالعراق ) لجعلت بلادهم انفالا ( غنائم حرب ) .
( 3 ) الاستعبار : البكاء .
( 4 ) لقد نظرت إلى قبرك طويلا . ولكن ما يفيد التطلع إلى قبر جعلته ( المسحاة : أداة يحفر بها ، مجرفة ) عميقا ؟