وليس اللّه عنهم في ما اكتسبوا براض . انه لم يكن فتنة إلا كان أكثر أهلها الخطباء والشعراء والسّفهاء وأهل التيه والخيلاء ، وليس يسلم منها إلا المجهول الخفيّ والمعروف التقيّ . . . .
- لما ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة ( 99 ه - 717 م ) كتب إلى الحسن البصريّ يسأله أن يصف له الإمام ( الخليفة ) العادل ، فكتب اليه الحسن البصريّ :
اعلم ، يا أمير المؤمنين ، أن اللّه جعل الإمام العادل قوام كلّ مائل وقصد كل جائر وصلاح كل فاسد وقوة كلّ ضعيف ونصفة كل مظلوم ومفزع كل ملهوف « 1 » .
والإمام العادل ، يا أمير المؤمنين ، كالراعي الشفيق على إبله يرتاد له أطيب المرعى ويذودها عن مراتع الهلكة . . . . والإمام العادل ، يا أمير المؤمنين ، كالأب الحاني على ولده : يسعى لهم صغارا ، ويعلّمهم كبارا ، ويكتسب لهم في حياته ويدّخر لهم بعد مماته . . . . « 2 » .
فالآن ، يا أمير المؤمنين ، وأنت في مهل قبل حلول الأجل وانقطاع الأمل ، لا تحكم في عباد اللّه بحكم الجاهلين ولا تسلك بهم سبيل الظالمين ، ولا تسلّط المستكبرين على المستضعفين فإنهم لا يرقبون في مؤمن إلّا ولا ذمّة فتبوأ بأوزارك وأوزار مع أوزارك ، وتحمل أثقالك وأثقالا مع أثقالك . ولا يغرّنّك الذين يتنعّمون بما فيه بؤسك ، ويأكلون الطيبات في دنياهم بإذهاب طيّباتك في آخرتك . . . .
4 - * * الحسن البصري : سيرته ، شخصيّته ، تعاليمه وآراؤه ، تأليف احسان عبّاس ، القاهرة ( دار الفكر العربي ) 1952 م .
هامش
( 1 ) قوام ( بفتح القاف ) : عدل ، إقامة ، الوسيلة إلى تصحيح الخطأ . القصد : الاعتدال ( والرجوع إلى قصد الطريق : إلى الحق ) . الجائر : الظالم ، المائل عن الحق . المفزع : الملجأ . المظلوم المضطر الذي يستغيث بالناس لينقذوه مما هو فيه .
( 2 ) يرتاد : يطلب ، يبحث عن . يذودها : يدفعها ( يدفع عنها ) ، يحميها .