نشأ الفرزدق على حب آل البيت وعلى الاعتقاد بحقهم في الخلافة ، ولكنه كان أحيانا يتظاهر بغير ما يعتقد حرصا على أن يتكسب من غير آل البيت أيضا . وكانت حياة الفرزدق الشخصية حفلة بالقصف والمغامرات ، وخصوصا في ولاية زياد بن أبيه على البصرة ( 45 - 53 ه ) ، والفرزدق يومذاك في عنفوان شبابه .
وبعد استشهاد الحسين ( 61 ه - 680 م ) ومقتل عبد اللّه بن الزبير سنة 73 ه ( 692 م ) ، وكان العلويّون قد خسروا جاههم السياسي وخسروا معه أموالهم التي كانوا يجيزون منها الشعراء ، انضمّ الفرزدق إلى شعراء الأمويين تكسّبا لا اعتقادا .
مهاجاة الفرزدق وجرير :
تزوّج تميم بن علاثة ، وهو رجل من بني سليط ، بكرة بنت مليص من بني كليب ؛ وقد اتّفق يوما أن ضربها فشجّها ، فلقيه أخوها فلامه ، فوقع بينهما لحاء . فضرب أخو بكرة تميما فشجّه . فهجا عطيّة بن الخطفى ( والد جرير ) تميما ، لأن بكرة كانت من بني كليب قوم عطيّة . . . .
وبعد زمن تجاور بنو جحيش من بني سليط ( أقارب تميم بن علاثة ) وبنو الخطفى ( أقارب جرير ) في غدير بالقاع فتنازعوا ، فجعل بنو الخطفى يهجونهم . وكان بنو جحيش لا يقولون الشعر فاستعانوا بغسّان بن ذهيل . . . .
ابن سليط فهجا بني الخطفى .
علم جرير بذلك - ولم يكن قد قال الشعر بعد - فانتصر لأهله وهجا غسّان بن ذهيل برجز هو أوّل ما قاله من الشعر . . . . ولحم الهجاء بين جرير وغسّان . . . . ثم إن البعيث جعل يعين غسّان على جرير ، فأخذ جرير يهجو البعيث ( غ 8 : 16 ) . ولمّا أعان الفرزدق البعيث انقلب جرير إلى الفرزدق يهجوه .
وكانت وفاة الفرزدق في سنة 114 ه ( 732 م ) .
2 - الفرزدق شاعر مقتدر ألفاظه جزلة فخمة كثيرة الغريب . هذه الألفاظ