قلّ في شط نهروان اغتماضي ، * ودعاني هوى العيون المراض « 1 » .
ومنها :
فتطرّبت للصبا ، ثمّ أوقف * ت رضا بالتّقى وذو البرّ راض « 2 » .
وأراني المليك رشدي ، وقد كن * ت أخا عنجهيّة واعتراض « 3 » ،
غير ما ريبة سوى ريّق الغرّ * ة . ثمّ ارعويت بعد البياض « 4 » !
فاذهبوا ، ما إليكم خفض الده * ر عناني وعرّيت أنقاضي « 5 » .
إنّنا معشر شمائلنا الصب * ر ، إذا الخوف مال بالأحفاض « 6 » :
نصر للذيل في ندوة الحيّ * مرائيب للثأى المنهاض « 7 » .
لم يفتنا بالوتر قوم ، وللضّي * م رجال يرضون بالإغماض « 8 » .
فسلي الناس ، إن جهلت ، وإن شئ * ت قضى بيننا وبينك قاض !
- وقال الطرمّاح يتمنّى ميتة في معركة شهيدا في سبيل اللّه :
وإنّي لمقتاد جوادي فقاذف * به وبنفسي ، العام ، إحدى المقاذف « 9 »
لأكسب مالا أو أؤول إلى غنى * من اللّه يكفيني عدات الخلائف « 10 » .
هامش
( 1 ) نهروان أو النهروان : نهر جنوب الكوفة قاتل الإمام علي قربه الخوارج وهزمهم .
( 2 ) - عملت أعمال الصبا ( مدة ) ثم تركتها وذو البر ( اللّه ) راض عني ( لأني لم أرتكب ما يغضبه ) .
( 3 ) المليك : اللّه . العنجهية : التكبر مع الجهل . اعترض : سار مزهوا بنفسه ، تدخل في أمور كثيرة ( من أمور الصبا ) .
( 4 ) - من غير أن آتي بريبة ( بعمل مشين ) إلا ما يفعله الشبان من الاعمال الدالة على الغفلة . ارعوى : رجع البياض : المشيب .
( 5 ) - اذهبوا عني ، اتركوني ؛ ان الدهر لم يخفض عناني ( رسني : لم يذلني ) من أجلكم ، ولا في سبيلكم عريت أنقاضي ( بدا هزالي ، أجهدت نفسي ) .
( 6 ) الخوف : الحرب . مال بالاحفاض ( جمع حفض : متاع البيت ) : عرضها للضياع أو النهب ، إذا اشتدت الحرب .
( 7 ) نصر ( بضمتين جمع ناصر ) . ندوة الحي : مجلس القوم أو العشيرة . مرائيب جمع مرأب بوزن منبر :
الذي يضم الشق ويصلحه . الثأى : الضعف والفساد . المنهاض : المنكسر المتسع . - نصلح ما بين العشيرة مهما كان الفساد شديدا عاما فيها .
( 8 ) - لم يعتد علينا أحد إلا أخذنا بوترنا منه . وهنالك أناس يغمضون أعينهم على الذل ( يرضون به ) .
( 9 ) العام : هذا العام . - سأرمي بجوادي وبنفسي في احدى المعارك .
( 10 ) أوول : أرجع . يكفيني : يغنيني عن . عدات جمع عدة ( وعد بمال . . . ) الخلائف : الخلفاء . - يغنيني عن تكسب المال بشعري من الخلفاء ومن غيرهم .