وشعره متين كثير الغريب ، إلّا أن شعره ليس حجّة في اللغة لأنّه مولّد ، فيما قيل « 1 » ولأنه كان يتكلّف إدخال الغريب في شعره بعد أن يسأل العلماء وأهل السواد ( الآراميين ) عن الألفاظ من كلامهم « 2 » . وأكثر شعر الطرمّاح الحماسة والنقائض . وهو بارع في الوصف ، وفي وصف الثور والظليم ( ذكر النّعام ) خاصّة « 3 » . وهجاؤه مؤلم ، ولكنّ فيه مبالغات وتكرارا ينحدر بها إلى عقليّة العامّة فيفقد بذلك كثيرا من قيمته الفنّيّة .
3 - المختار من شعره :
- قال الطرمّاح بن حكيم يفتخر بنفسه ويصور نفرا من لؤماء النفوس :
لقد زادني حبّا لنفسي أنّني * بغيض إلى كل امرئ غير طائل « 4 » .
وإنّي شقيّ باللئام ؛ ولا ترى * شقيّا بهم الا كريم الشمائل .
إذا ما رآني قطّع الطرف بينه * وبيني فعل العارف المتجاهل « 5 » ،
ملأت عليه الأرض حتّى كأنّها * من الضيق في عينيه كفّة حابل « 6 » .
أكل امرئ ألفي أباه مقصّرا * معاد لأهل المكرمات الأوائل ؟
إذا ذكرت مسعاة والده اضطنى ، * ولا يضطني من شتم أهل الفضائل « 7 » .
وما منعت دار ولا عزّ أهلها * من الناس إلّا بالقنا والقنابل « 8 » !
- وللطرمّاح قصيدة اختارها أبو زيد القرشي في « الملحمات » من جمهرة اشعار العرب ، مطلعها :
هامش
( 1 ) الموشح 191 ، 192 ، 209 .
( 2 ) غ 12 : 36 ؛ الشعر والشعراء 371 ؛ الموشح 192 ، 208 - 209 .
( 3 ) الشعر والشعراء 374 ؛ كتاب الصناعتين 85 ، 253 ؛ ديوان المعاني 141 .
( 4 ) طائل : جدوى ، فائدة ، نفع .
( 5 ) قطع الطرف ( النظر ) بيني وبينه : نظر إلي شزرا ، بغضب .
( 6 ) الحابل : الذي يصنع الحبال ، والذي يعقد الحبل ( ليجعله شركا للصيد ) . كفة حابل : شرك الصيد .
ككفة حابل : ضيق .
( 7 ) المسعاة : العمل الحميد . اضطنى من ضني : مرض مرضا خفيا ( تألم ، امتلأ أسفا ثم حقد إذ ليس لأبيه مسعاة تذكر له ) .
( 8 ) القنا : الرماح . القنابل : جماعات الخيل ( يقصد بالحرب ) .