3 - المختار من شعره :
- قال أبو جلدة اليشكريّ في الرفق بالنديم ( الشعر والشعراء 460 ؛ غ 11 :
328 - 329 ) :
أبى اللّه أن ألحى نديمي إذا انتشى * وقال كلاما سيّئا لي على السّكر « 1 » .
وقاري وعلمي بالشّراب وأهله ؛ * وما نادم القوم الكرام كذي الحجر « 2 » .
فلست بلاح لي نديما بزلّة * ولا هفوة كانت ونحن على الخمر .
عركت بجنبي قول خدني وصاحبي * ونحن على صهباء طيّبة النّشر « 3 » .
فلمّا تمادى قلت : « خذها عريقة ؛ * فإنك من قوم جحاجحة زهر » « 4 » .
وما زلت أسقيه وأشرب مثلما * سقيت أخي ، حتّى بدا وضح الفجر « 5 » .
وأيقنت أنّ السّكر طار بلبّه * فأغرق في شتمي وقال ما يدري !
ولاك لسانا كان - إذ كان صاحيا - * يقلّبه في كلّ فنّ من الشعر « 6 » .
- في الأغاني ( 11 : 319 ) : مرّ أبو جلدة بقصر من قصور بست ينزله رجل من الدهاقين « 7 » ، فرأى ابنة الدهقان تشرف من أعلى القصر فقال :
هامش
( 1 ) ألحى : أشتم . على السكر : في حال السكر .
( 2 ) - ( هذا راجع إلى ) وقاري ( رويتي وتعقلي ) وعلمي بالشراب وأهله ( ومعرفتي بالخمر وأثرها وبحال نفر من الناس إذا شربوا الخمر ) . الحجر : العقل . - وما يصلح نديما للناس الكرام ( الذين تطرأ عليهم أحوال غريبة إذا سكروا ) إلا الرجل العاقل .
( 3 ) عركت بجنبي قول خدني : أغضيت ، سكت عن الكلمة القبيحة التي يتفق أن يوجهها إلي خدني وصاحبي .
الخدن : الذي يصاحب الآخرين في كل أمر ظاهر وباطن . النشر : الرائحة .
( 4 ) لما تمادى ( به السكر فتمادى هو ) في الإساءة إلي ( من أثر السكر ) قلت ( له ) خذها ( خذ هذه الكأس من الخمر مرة ثانية - من غير أن أحاسبه على الإساءة ) . عريقة : قديمة ( كريمة الأصل ) .
فإنك ( أنت أيضا ) من قوم جحاجحة ( سادة ، زعماء في أقوامهم ) زهر : بيض ( ذوي أحساب وأنساب كريمة ) .
( 5 ) وضح الفجر : ضوء الفجر .
( 6 ) لاك لسانا ، أخطأ اللفظ بلسانه ( عسر على لسانه النطق الصحيح الواضح ) ، وكان هذا اللسان نفسه ( حينما يكون هو صاحيا ) يأتي بأفانين ( جميلة ) من الشعر .
( 7 ) الدهقان : الرجل الفارسي إذا كان صاحب أراض واسعة .