خطبة بارعة من كل جانب حتى قال بعض من سمعه « 1 » : « هذا الفتى أخطب العرب لو كان في خطبته شيء من القرآن » . أما شعره فكان وجدانيا يجري على الأسلوب القديم متفاوتا في الجودة . والفنّ الأساسيّ عنده هو الأدب ( الحكمة ) ثم المدح والهجاء اللذان يجريان مجرى الحكمة ، وشيء من الرثاء « 2 » .
وكان عمران بن حطّان لا يحبّ الشعراء المدّاحين ( للتكسّب ) وقد لام الفرزدق على ذلك « 3 » . على أن مديح عمران بن حطّان ليس من هذا الباب ، قيل إن امرأته قالت له : « أما زعمت أنك لم تكذب في شعر قطّ ؟ » قال :
« أو فعلت ؟ » قالت : « أنت القائل « 4 » :
فهناك مجزأة بن ثو * ر كان أشجع من أسامة ،
أفيكون رجل أشجع من الأسد « 5 » ؟ » فقال ( عمران ) : « أنا رأيت مجزأة « 6 » فتح مدينة ، والأسد لا يفتح مدينة ! »
3 - المختار من آثاره :
- قال عمران بن حطّان يذكر عبد الرحمن بن ملجم قاتل الامام عليّ ابن أبي طالب :
يا ضربة من كريم ما أراد بها * إلّا ليبلغ من ذي العرش رضوانا .
إني لأفكر فيه ثم أحسبه * أوفى البريّة عند اللّه ميزانا .
للّه درّ المراديّ الذي سفكت * كفّاه مهجة شرّ الخلق إنسانا « 7 » .
أمسى عشيّة غشّاه بضربته * مما جناه ، من الآثام ، عريانا !
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 1 : 118 ، 2 : 6 .
( 2 ) راجع الكامل 530 ، 591 - 592 .
( 3 ) الكامل 354 ؛ راجع المختار من شعر عمران بن حطان .
( 4 ) الكامل 354 - 506 .
( 5 ) أسامة : من أسماء الأسد .
( 6 ) كان مجزأة بن ثور من ابطال المسلمين جعله عمر بن الخطاب رئيسا على بني بكر ثم أقره عثمان بن عفان على ذلك . وقتل في شستر ( بضم الشين وفتح التاء ) في فارس .
( 7 ) المهجة : دم القلب . المرادي : عبد الرحمن بن ملجم ( هو من بني مراد ) .