آبست نبيذست ، عصارات زبيبست ، سميّة روسفيذست « 1 » .
ولمّا فرغ عبيد اللّه بن زياد من تعذيب يزيد بن مفرّغ على هذا الوجه دس اليه الغرماء يقتضونه ديونهم عنده . وعجز ابن مفرّغ عن وفاء ديونه فأمر عبيد اللّه ببيع جميع ما عند ابن مفرّغ لوفاء تلك الديون ، فباع عليه كل ما يملك حتّى غلاما له اسمه برد كان قد ربّاه وصار عنده بمنزلة ولده ، كما باع عليه في وفاء تلك الديون جارية اسمها الأراكة . بعدئذ ردّ عبيد اللّه ابن مفرّغ إلى عبّاد في سجستان فحبسه عبّاد .
وتوفّي يزيد بن مفرّغ الحميري سنة 69 ه ( 688 م ) .
2 - كان يزيد بن مفرّغ الحميري شاعرا محسنا فصيح الألفاظ سهل التراكيب يجيد القول في الغزل والحماسة ؛ ولكنّ الهجاء غلب عليه ، وقد كان هجّاء خبيثا شريرا قال معظم هجائه في آل زياد بن أبيه .
3 - المختار من شعره :
- لمّا باع عبيد اللّه بن زياد كلّ ما يملك يزيد بن مفرّغ حتّى غلامه بردا وجاريته الأراكة - وقيل : بل الذي فعل ذلك عبّاد بن زياد أخو عبيد اللّه ( طبقات الشعراء للجمحي 143 ) - قال ابن مفرّغ قصيدة مطلعها :
أصرمت حبلك من أمامه * من بعد أيام برامه ؟
وقد جاء في هذه القصيدة :
لهفي على الأمر الذي * كانت عواقبه ندامه :
تركي سعيدا ذا النّدى ؛ * والبيت ترفعه الدعامة « 2 » ،
هامش
( 1 ) البيان والتبيين 1 : 143 ؛ الشعر والشعراء 210 . - « اين جيست ( بكسر الهمزة والجيم وسكون السين والتاء ) » ( فارسي ) : هذا ما هو ؟ ومعنى القول : آبست . . . . . : الماء الذي أسقاه ( بضم الهمزة ) نبيذ من عصارة الزبيب ( كما أن ) سمية ( والدة زياد بن أبيه ) بيضاء الوجه ( مشهورة . . . ) .
كان نفر من الشعراء في العصر العباسي يتملحون بادخال الكلمات الأعجمية في أشعارهم ( راجع البيان والتبيين 1 : 141 ، 143 ) .
( 2 ) سعيد : سعيد بن عثمان بن عفان . والبيت ترفعه الدعامة ( كناية عن سعيد أنه عظيم القدر والقيمة في العرب كالدعامة في الخيمة ، والدعامة هي العمود الذي تنصب عليه الخيمة ) .