ويردعه عن زيارة لبنى ، ثم كتب إلى الحباب بأن يزوّج لبنى بخالد بن حلّزة الغطفاني .
وتطاول بعد ذلك شقاء العاشقين فماتت لبنى ثم مات قيس وشيكا بعدها ، نحو سنة 68 ه ( 687 م ) أو بعد ذلك بقليل ، وقد دفن إلى جانبها .
2 - كان قيس بن ذريح من عشاق العرب المشهورين ، وكان معظم شعره في لبنى . وشعره جميل المعاني سهل التركيب متين السبك ، وأكثره مقطّعات ، وقد تطول قصائده . وأطول قصيدة لقيس بن ذريح تبلغ اثنين وخمسين بيتا ، مطلعها ( الأمالي 2 : 318 وما بعدها ) :
عفا سرف من أهله فسراوع * فجنبا أريك فالتّلاع الدوافع .
ويبدو أن الاشعار التي رواها الاصفهانيّ لقيس بن ذريح ( الأغاني 9 :
178 - 220 ) قد قيل بعضها قبل طلاق لبنى وبعضها بعد طلاق لبنى .
ولا يبعد أن يكون في هذه الاشعار أشياء منحولة .
وكان قيس بن الملوّح ( مجنون ليلى ) يعجب بشعر قيس بن ذريح ويفيق من ذهوله إذا سمع أحدا ينشده .
3 - المختار من شعره :
- قال قيس بن ذريح لما تزوّجت لبنى خالد بن حلّزة وسارت معه إلى حيّه :
إلى اللّه أشكو فقد لبنى كما شكا * إلى اللّه فقد الوالدين يتيم :
يتيم جفاه الأقربون ، فجسمه * نحيل وعهد الوالدين قديم « 1 » .
بكت دارهم من نأيهم فتهلّلت * دموعي ، فأيّ الجازعين ألوم « 2 » ؟
أمستعبرا يبكي من الشوق والهوى * أم آخر يبكي شجوه ويهيم « 3 » ؟
هامش
( 1 ) وعهد الوالدين قديم : طاعة الوالدين حق قديم لهم على أولادهم ( ؟ ) .
( 2 ) النأي : البعد . تهلل المطر والدمع : سقط ، انهمر . الجازع : الحزين الذي لا يقوى على الصبر .
( 3 ) المستعبر : الباكي . الشجو : الحزن . يهيم . يسير على غير هدى .