عجبت لها ، أنّى يكون غناؤها * فصيحا ، ولم تفغر بمنطقها فما « 1 » .
فلم أر محزونا له مثل صوتها ، * ولا عربيّا شاقه صوت أعجما « 2 » .
كمثلي إذا غنّت ؛ ولكنّ صوتها * له عولة لو يفهم العود أرزما « 3 » .
ثم يخلص إلى الغزل فيقول :
خليليّ ، إني مشتك ما أصابني * لتستيقنا ما قد لقيت وتعلما .
أملّيكما ، إن الأمانة من يخن * بها يحتمل يوما من اللّه مأثما .
فلا تفشيا سرّي ، ولا تخذلا أخا * أبثّكما منه الحديث المكتّما ،
لتتّخذا لي - بارك اللّه فيكما - * إلى آل ليلى العامرية سلّما .
وقولا لها : ما تأمرين بصاحب * لنا قد تركت القلب منه متيّما ؟
أبيني لنا ، إنّا رحلنا مطيّنا * إليك ، وما نرجوه الا تلوّما « 4 » .
فجاءا ولمّا يقضيا لي حاجة * إليّ ، ولمّا يبرما الامر مبرما « 5 » .
ألم تعلما أنّي مصاب فتذكرا * بلائي إذا ما جرف قوم تهدّما « 6 » .
ألا هل صدى أمّ الوليد مكلّم * صداي إذا ما كنت رمسا وأعظما « 7 » !
- وله في الحكمة يذكر الشباب :
فلا يبعد اللّه الشباب وقولنا ، * إذا ما صبونا صبوة : سنتوب :
ليالي أبصار الغواني وسمعها * إليّ ، وإذ ريحي لهنّ جنوب « 8 » ،
وإذ ما يقول الناس أمر مهوّن * علينا ، وإذ غصن الشباب رطيب !
هامش
( 1 ) تفغر ( تفتح ) فما بمنطقها ( بكلامها ) .
( 2 ) الأعجم : الذي لا يبين ( لا يفهم كلامه ) .
( 3 ) العود : الجمل المسن . أرزم : حن . لو فهم الجمل المسن صوت تلك الحمامة لتذكر شبابه وحن ( لغنى بصوت حزين ) .
( 4 ) رحلنا مطينا : سافرنا طويلا . ما نرجوه إلا تلوما : ما نظنه يعيش إلا قليلا بعدنا .
( 5 ) أبرم الأمر : جزم به ، فصله ، أتى به على وجه واضح .
( 6 ) فتذكرا بلائي إذا ما جرف قوم تهدما : فتذكرا مصيبتي إذا رأيتما مصيبة قوم آخرين ، فان مصيبتي أكبر ( ؟ ) .
( 7 ) الصدى : طائر خرافي ، قيل إذا مات انسان خرج من رأسه طائر يصيح . إذا ما كنت رمسا وأعظما :
أصبحت ميتا .
( 8 ) ريحي لهن جنوب : يقصد أنه محبوب لديهن .