حميد بن ثور الهلاليّ
1 - هو حميد بن ثور الهلاليّ من بني هلال بن عامر بن صعصعة ، كان في الجاهلية وشهد معركة حنين ( سنة 8 ه - 630 م ) مع المشركين . ثم إنه أسلم ووفد على الرسول . وأدرك حميد بن ثور خلافة عثمان وقد أسنّ ، وقال في أثنائها شعرا .
2 - حميد بن ثور شاعر مجيد جميل المعاني عذب الألفاظ بارع في الكناية والرمز . وبرع حميد في الغزل الصريح الذي يجري في شيء من القصص .
وكان له فخر وحماسة وطرد ( في وصف الذئب خاصة ) ، وكذلك كان له هجاء ، وهجاؤه خبيث . وقال أيضا في الحكمة .
3 - المختار من شعره
- تقدم « 1 » عمر بن الخطاب ، رضي اللّه عنه ، إلى الشعراء ألا يشبّب أحد بامرأة إلا جلده . فقال حميد بن ثور ( يكني عن محبوبته بالسرحة - الشجرة الطويلة ) :
أبى اللّه إلا أن سرحة مالك * على كل أفنان العضاه تروق « 2 » .
فقد ذهبت عرضا ، وما فوق طولها * من السرح الا عشّة وسحوق « 3 » .
فلا الظل من برد الضحى تستطيعه ، * ولا الفيء من برد العشيّ تذوق « 4 » .
فهل أنا إن علّلت نفسي بسرحة * من السرح موجود عليّ طريق ؟
- ومن غزله العذب البارع قوله في قصيدة مطلعها :
سل الربع أنّى يمّمت أمّ سالم . * وهل عادة للربع أن يتكلّما ؟
فإنه يتكلّم فيها على الحمامة التي تغنّي فيقول :
هامش
( 1 ) الأغاني 4 : 356 - 357 ؛ الإصابة 1 : 831 - 832 .
( 2 ) الأفنان جمع فنن : الغصن . العضاه جمع عضاهة : شجرة عظيمة . تروق : تزيد في الحسن والبهاء .
( 3 ) العشة : الشجرة القليلة الأغصان والورق . السحوق : المفرطة في الطول من غير تناسب .
( 4 ) الظل : احتجاب الشمس أول النهار . الفيء : احتجاب الشمس بعد الزوال ( بعد نصف النهار ) .