على بني فزارة وبني عبد اللات من غطفان فغنموا واقتسموا الغنائم . فقال لهم زيد : اعطوني حق الرئاسة ، فأعطاه بنو نصر وأبي بنو مالك فاعتزلهم . بعد قليل كرّ بنو فزارة على بني مالك واستنقذوا ما بأيديهم : فنادى بنو مالك :
وا زيداه ! فهجم زيد على بني فزارة وقتل رئيسهم واسترد الغنائم ثم أخذ حق الرئاسة منهم صفوا . وفي ذلك يقول :
لقد علمت نبهان أنّي حميتها ، * وأنّي منعت السبي أن يتبدّدا ،
غداة نبذتم بالصعيد رماحكم * وطبّقتم البيداء مثنى وموحدا .
بذي شطب أغشي الكتيبة سلهبا * أقبّ كسرحان الظلام معوّدا « 1 » .
إذا شكّ أطراف العوالي لبانه * أقدّمه حتى يرى الموت أسودا « 2 » .
فما زلت أرميهم بغرّة وجهه * وبالسيف حتى كرّ تحتي مجهدا « 3 » .
- وقال لمّا حضرته الوفاة :
أمرتحل قومي المشارق غدوة * وأترك في بيت بفردة منجد « 4 » ؟
سقى اللّه ما بين القفيل فطابة * فما دون أرمام فما فوق منشد « 5 » .
هنالك لو أنّي مرضت لعادني * عوائد من لم يشف منهن يجهد « 6 » .
فليت اللواتي عدنني لم يعدنني ، * وليت اللواتي غبن عنّي عوّدي !
4 - * * الأغاني ( بولاق ) 16 : 46 - 60 ، بروكلمان ، الملحق 1 : 70 ، زيدان 1 : 145 - 146 .
عمر بن الخطّاب
1 - هو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزّى من بني عديّ بن كعب
هامش
( 1 ) بذي شطب ( بفتح الشين وكسر الطاء ) : جبل . ذو شطب : اسم مكان . السلهب : الحصان الطويل .
أقب : عالي . السرحان : الذئب . معود نعت للحصان السلهب : معود على القتال .
( 2 ) أطراف العوالي : رؤوس الرماح . لبانه : صدره . أقدمه : أستمر في الهجوم به .
( 3 ) الغرة : بياض في جبهة الفرس ( المقصود : أهجم على الأعداء ) . المجهد : المتعب ( بفتح العين ) .
( 4 ) - أيتابع قومي طريقهم نحو المشرق وأبقى أنا في فردة بنجد على فراش الموت ؟
( 5 ) القفيل وطابة وأرمام ومنشد : أماكن في بلاد الشاعر .
( 6 ) العوائد جمع عائدة : زائرة المريض . من لم يشف يجهد : من لم يستطع أن يداويني حتى أبرأ يبذل جهده .