ارتد مع الأسود العنسي في اليمن . غير أنه أسر فأطلقه أبو بكر فعاد إلى الطاعة وشهد فتوح العراق كلها وأبلى في القادسية بلاء حسنا . وكان ممن شهدوا معركة اليرموك أيضا . ثم إنه سار إلى فتح فارس ، واستشهد ، فيما قيل ، في معركة نهاوند ( 21 ه ، 643 م ) ، وقبره في موضع يقال له الاسفيذهان بين قمّ والريّ .
2 - عمرو بن معديكرب شاعر مخضرم مقلّ وخطيب . وأغراضه الشعرية تدور على الحماسة والفخر والهجاء والأدب ، وله شيء من الغزل . وشعره مقطعات .
3 - المختار من شعره
- جرم ونهد قبيلتان من قضاعة ، من اليمن ، اختلفتا ووقعت الحرب بينهما . ثم إن بني جرم حالفوا زبيدا ، ففي إحدى المعارك انهزم بنو زبيد فخذلها بنو جرم ولم يرعوا حق الحلف ، فقال عمرو بن معديكرب في ذلك :
ومرد على جرد شهدت طرادها * قبيل طلوع الشمس أو حين ذرّت « 1 »
صبحتهم بيضاء يبرق بيضها * إذا نظرت فيها العيون ازمهرّت « 2 » .
لحا اللّه جرما كلّما ذرّ شارق : * وجوه كلاب هارشت فازبأرّت « 3 » .
ظللت كأنّي للرماح دريئة * أقاتل عن أبناء جرم وفرّت « 4 » .
فلم تغن جرم نهدها إذ تلاقتا ، * ولكنّ جرما في اللقاء ابذعرّت « 5 » .
هامش
( 1 ) المرد ( جمع أمرد ) : الفرسان الشبان . الجرد ( جمع أجرد ) : الخيل القصيرة الشعر ( الفتية ) .
المطاردة : القتال على ظهور الخيل . ذرت الشمس : بدا حرفها الأعلى من وراء الأفق .
( 2 ) صبحتهم ( لقيتهم ، هاجمتهم باكرا ) ببيضاء ( بكتيبة تظهر بيضاء اللون لكثرة ما عليها من الحديد وما تحمل من السلاح ) . البيضة : الخوذة . ازمهرت العين : احمرت ، تهيجت ( من النظر إلى النور الشديد ) .
( 3 ) لحا : لعن . كلما ذر شارق : كلما طلع كوكب ( دائما ) . هارشت : تقاتلت كالكلاب . ازبأر :
انتفش ريشه ، قف شعره ( تقاتل جرم كالكلاب ، بالنبح من بعيد ، ويقف شعرها من الخوف ) .
( 4 ) دريئة : غرض ، هدف ، علامة تنصب ويتمرن الناس عليها في رمي النبال ( بقيت وحدي في المعركة ) .
( 5 ) - لم تثبت جرم لنهد ، بل انهزمت منها : ابذعر : تفرق .