فقد رفع الوحي ، وذهب النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، فإنما أعرفكم بما أقول لكم : ألا فمن أظهر لنا خيرا ظننّا به خيرا وأثنينا به عليه ، ومن أظهر لنا شرا ظننّا به شرا وأبغضناه عليه . اقدعوا هذه النفوس عن شهواتها فإنها طلعة « 1 » ، وانكم إلّا تقدعوا تنزع بكم إلى شرّ غاية . ان هذا الحق ثقيل مريء ، وان الباطل خفيف وبيء « 2 » . وترك الخطيئة خير من معالجة التوبة .
وربّ نظرة زرعت شهوة ، وشهوة ساعة أورثت حزنا طويلا .
* * تاريخ عمر بن الخطّاب ، تأليف جمال الدين بن الجوزي ، مصر 1924 م .
تاريخ وسيرة ومناقب أمير المؤمنين الفاروق عمر بن الخطاب . . . . ، تأليف محمد رضا ، مصر 1936 م .
الفاروق عمر ، تأليف محمد حسين هيكل ، مصر 1364 ه .
عبقرية عمر ، تأليف عباس محمود العقاد ، القاهرة 1942 م .
كعب بن زهير
1 - هو كعب بن زهير بن أبي سلمى الشاعر الجاهليّ المشهور . وكان لكعب أخ شقيق اسمه بجير شاعر مثله ، وأمّهما كبشة بنت عمّار .
لمّا ظهر الاسلام تأخر بجير وكعب عن الدخول فيه ، ولكن لمّا زاد انتشاره أسلم بجير ، قبيل سنة 7 ه ( 628 م ) ثم شهد فتح مكّة . أما كعب فإنه بقي على الشرك وأخذ بهجاء أخيه بجير وهجاء رسول اللّه . فمن ذلك قوله ، وقد نصح له أخوه بالدخول في الاسلام :
ألا أبلغا عني بجيرا رسالة : * فهل لك فيما قلت ، ويحك ، هل لكا !
سقاك بها المأمون كأسا رويّة * فأنهلك المأمون منها وعلّكا .
هامش
( 1 ) قدع النفس يقدعها ( بفتح الدال في الماضي والمضارع ) : ردها ، كفها ، منعها عن عمل القبيح . طلعة :
متطلعة ، طامعة ، تتشوق إلى أشياء كثار .
( 2 ) مريء : حميد المغبة ( لا عاقبة سوء له ) . وبيء : وخيم العاقبة . - أول الحق ثقيل على النفس ثم تكون عاقبته حميدة . . . .