المحلّق فأكرمه المحلّق على الرّغم من فقره الشديد إكراما عظيما .
وفطن الأعشى لما قصد المحلّق فمدحه بأبيات بارعة . فما انقضى العام حتّى كانت بنات المحلّق كلّهن قد تزوّجن .
ثم إن الأعشى قد بسط القول في الخمر فتوالت الأبيات في وصفها في القصيدة الواحدة ، واستطرد الأعشى إلى وصف مجالس الشراب وإلى أثر الخمر في الشاربين . غير أن الخمر لم تصبح في شعر الأعشى فنّا قائما بنفسه ، وان كانت قد أصبحت عنده غرضا بارزا جدا من أغراض القصيدة .
وللأعشى أيضا هجاء مؤلم وغزل مادّيّ صريح ، وطرد ( وصف للحمر الوحشية خاصة ) .
3 - المختار من شعره :
- من خمريات الأعشى المستجادة قوله :
وصهباء صرف كلون الفصو * ص باكرت في الصبح سوّارها « 1 » .
فطورا تميل بنا مرّة ، * وطورا نعالج إمرارها « 2 » .
تكاد تنشّي ولما تذق ، * وتغشي المفاصل إفتارها « 3 » .
تدبّ لها فترة في العظام * وتغشي الذوائب فوّارها « 4 » .
تمزّزتها في بني قابيا ، * وكنت على العلم مختارها « 5 » .
إذا سمت بائعها حقّه * عنفت وأغضبت تجّارها « 6 » .
- وللأعشى في الخمر أبيات تشبه أن تكون من الشعر المحدث ، منظومة في بحور مرقصة بالإضافة إلى ما عرفنا في الجاهلية ، منها :
هامش
( 1 ) صهباء : خمر . صرف : بلا مزج . الفص : الحجر الكريم يوضع في الخاتم من ( الياقوت الأحمر ) .
سوار شديد . - قمت باكرا وشربت خمرا حادة شديدة الاسكار .
( 2 ) مرة تسكرنا ومرة نمنع اسكارها لنا بأكل البقل ( ؟ )
( 3 ) تكاد تسكرنا قبل أن نذوقها ، ثم هي تجعل مفاصلنا خدرة .
( 4 ) نشعر بأثرها يسير قليلا قليلا في أجسامنا حتى يبلغ العظام ، وإذا صبت في الكأس فارت فتطاير رشاشها وأصاب ضفائرنا ( شعرنا ) .
( 5 ) تمزز الشراب : تمصص ، شربه على مهل . بنو قابيا : المجتمعون لشرب الخمر .
( 6 ) إذا ماكست صاحبها ( أردت أن أسقط شيئا من الثمن ) عدني جلفا وغضب ( لأنها خمر جيدة تظل رخيصة مهما غلا ثمنها ) .