شيء من الحكمة . وكذلك وقع شيء من الهجاء بين عامر بن الطفيل وبين النابغة الذبياني .
3 - المختار من شعره :
- قال عامر بن الطفيل يفتخر ويذكر فرسه يوم فيف الريح وذهاب عينه :
لقد علمت عليا هوازن أنّني * أنا الفرس الحامي حقيقة جعفر .
وقد علم المزنوق أني أكرّه * على جمعهم كرّ المنيح المشهّر « 1 » .
إذا ازورّ من وقع الرماح زجرته * وقلت له : ارجع مقبلا غير مدبر !
وأنبأته أن الفرار خزاية * على المرء ما لم يبل جهدا ويعذر .
ألست ترى أرماحهم فيّ شرّعا ، * وأنت حصان ماجد العرق فاصبر .
لعمري ، وما عمري عليّ بهيّن ، * لقد شان حرّ الوجه طعنة مسهر .
فبئس الفتى ان كان أعور عاقرا * جبانا ، فما عذري لدى كل محضر ؟
وقد علموا أني أكرّ عليهم * عشيّة فيف الريح كرّ المدوّر « 2 » .
أقول لنفس لا يجاد بمثلها : * أقلّي المزاح ، انّني غير مقصر .
- ومن فخره بقومه :
وما الأرض إلا قيس عيلان أهلها * لهم ساحتاها : سهلها وحزومها « 3 » .
وقد نال آفاق السماوات مجدنا ، * لنا الصحو من آفاقها وغيومها .
- وقال يفتخر بنفسه :
فإنّي ، وان كنت ابن فارس عامر * وسيّدها المشهور في كلّ موكب ،
فما سوّدتني عامر عن وراثة ، * أبى اللّه أن أسمو بأمّ ولا أب !
هامش
( 1 ) المزنوق : فرس عامر بن الطفيل . المنيح ( بفتح الميم ) : قدح ( بكسر القاف ) من قداح ( بكسر القاف ) الميسر ( بفتح الميم ) لا نصيب له ولكن يتفاءلون به فيجعلونه دائما مع سائر القداح ، ولذلك يكثر خروجه ( من الوعاء الذي فيه القداح ) ورده ( إلى ذلك الوعاء ) . كنى عامر بن الطفيل بذلك عن كثرة كر حصانه وفره .
( 2 ) المدور لعله الذي يدور حول الخيمة ( يقصد بسرعة وبسهولة ) .
( 3 ) الحزوم جمع حزم : الأرض القاسية ، الصعبة .