فقمنا ، ولمّا يصح ديكنا ، * إلى خمرة عند جدّادها « 1 » .
فقلت له : هذه هاتها * بأدماء في حبل مقتادها « 2 » !
فقام فصبّ لنا قهوة * تسكّننا بعد ارعادها « 3 » ،
كميتا تكشّف عن حمرة * إذا صرّحت بعد إزبادها « 4 » .
فجال علينا بإبريقه * مخضّب كفّ بفرصادها « 5 » .
فرحنا تنعّمنا نشوة * تخور بنا بعد قصّادها « 6 » .
- من معلّقة الأعشى وفيها مديح للأسود بن المنذر :
ما بكاء الكبير بالاطلال ، * وسؤالي ؟ وما ترد سؤالي .
دمنة قفرة تعاورها الصي * ف بريحين من صبا وشمال .
. . . . لا تشكّي إليّ ، وانتجعي * الأسود أهل الندى وأهل الفعال « 7 »
فرع نبع ، يهتزّ في غصن المجد ، * غزير الندى شديد المحال « 8 » .
عنده البرّ والتقى وأسى الشق * وحمل للمعضلات الثقال « 9 » ،
وصلات الارحام - قد علم النا * س - وفكّ الأسرى من الاغلال ،
وهوان النفس الكريمة للذك * ر ، إذا ما التقت صدور العوالي « 10 » .
أنت خير من ألف ألف من القو * م إذا ما كبت وجوه الرجال !
أريحيّ صلت يظلّ له القو * م وقوفا قيامهم للهلال « 11 » .
إن يعاقب يكن غراما ، وان * يعط جزيلا فإنّه لا يبالي « 12 » .
هامش
( 1 ) الجداد : بائع الخمر .
( 2 ) اخترت خابية وقلت له هات هذه بغبارها وكما جاءك بها الذي يجرها ( اشترى الخابية كلها ) .
( 3 ) قهوة : خمر . - الخمر شديدة تضطرب وتجيش في الاناء ولكن إذا شربناها سكنا لأنها تخدرنا .
( 4 ) لونها مائل إلى الحمرة ، فإذا تلاشى الزبد الذي يطفو على وجهها ظهرت حمراء .
( 5 ) الفرصاد : التوت الشامي . مخضب كف بفرصادها : غلام صغير ( السن ) إذا حمل اناء الخمر « وكان من زجاج » ظهرت يده كأنها مخضبة بالتوت الشامي ، لبياض يده وملاستها ولينها .
( 6 ) تخور بنا بعد قصادها ( ؟ )
( 7 ) الفعال ( بفتح الفاء ) العمل الحميد .
( 8 ) النبع : شجر صلب تصنع منه الرماح . المحال : المكر والبأس .
( 9 ) أسى الشق : حسم الخلاف في القبيلة . القدرة على التوفيق بين المختلفين .
( 10 ) العوالي : الرماح . - يقصد في الحرب . للذكر : في سبيل الذكر الحسن .
( 11 ) اريحي : كثير الكرم . صلت : ماض في الأمور . رؤيته عندهم تدعو إلى السرور كرؤية هلال العيد .
( 12 ) الغرام : العذاب الشديد .