أن قد تغيّر وجه مكة * فهي موحشة الأباطح .
من كل بطريق لبطريق * نقيّ الوجه واضح « 1 » :
القائلين الآمرين الفاعلين * لكل صالح ؛
خذلتهم فئة وهم * يحمون عورات الفضائح ،
الضاربين التقدميّة * بالمهنّدة الصفائح .
ولقد عناني صوتهم * من بين مستسق وصائح .
للّه درّ بني عليّ * أيّم منهم وناكح « 2 » ،
إن لم يغيروا غارة * شعواء تحجر كلّ نابح « 3 »
بالمقربات المبعدات * الطامحات مع الطوامح « 4 » !
- واشتهر أمية بن أبي الصلت بقصائده التي يذكر فيها اللّه والآخرة مما عرفه من الخرافات الوثنية ومن التوراة والإنجيل . وكثير مما ينسب إلى أمية بن أبي الصلت في هذا الباب ضعيف النسج لا رونق له :
مجّدوا اللّه فهو للمجد أهل ؛ * ربّنا في السماء أمسى كبيرا ،
ذلك المنشئ الحجارة والمو * تى ، وأحياهم وكان قديرا ؛
بالبناء الأعلى الذي سبق النا * س وسوّى فوق السماء سريرا
شرجعا لا يناله بصر النا * س ترى دونه الملائك سورا .
خلق النخل مصعدات تراها * تقصف اليابسات والمخضورا ،
وأسودا عواديا وفيولا * وسباعا والنمل والخنزيرا .
- ومما ينسب اليه من الشعر في الآخرة :
وسيق المجرمون وهم عراة * إلى ذات المقامع والنكال ،
فنادوا ويلها ويلا طويلا * وعجّوا في سلاسلها الطوال .
فليسوا ميّتين فيستريحوا ، * وكلّهم بحرّ النار صال .
هامش
( 1 ) البطريق : القائد في الجيش الرومي . واضح : أبيض .
( 2 ) ما أحسن المحاربين من بني علي . الأيم : الذي ماتت امرأته . الناكح : المتزوج . - يقصد جميع بني علي .
( 3 ) الشعواء : الشديدة . تحجر كل نابح : تدفع كل كلب إلى الاختباء في حجره ( بيته ) .
( 4 ) المقربات ( بضم الميم وفتح الراء ) : الخيل التي تربط قريبة من صاحبها مهيأة للقتال . المبعدات ( بكسر العين ) :
التي تستطيع الإغارة إلى مكان بعيد . الطامح : الطامع ، البعيد الغاية .