وكذلك برع النابغة في الأوصاف البدوية ( كوصف الحية ) وفي الأوصاف الحضرية خاصّة ( كوصف العيد والصيد للّهو ، ووصف السفر في النهر ووصف الجيش الذاهب إلى الحرب ) . وله هجاء قبليّ وشيء من الحكمة المستجادة .
ورثاء النابغة قليل ولا عاطفة فيه إذ هو باب من أبواب مديحه يحاول أن يتكسّب به أيضا . وغزله تقليديّ يأتي في مطالع القصائد . وله مثل الرجل والحية ، وهو من القصص الخرافي الذي يقلّ في الشعر الجاهليّ .
3 - المختار من شعره :
- لمّا هرب النابغة من النعمان جاء إلى جلّق فمدح عمرو بن الحارث الغسّاني بقصيدة عرّض فيها بالمناذرة ، وخصوصا في ذكر يوم حليمة : يوم ذبح الحارث الغسّاني خصمه المنذر الثالث ملك الحيرة :
كليني لهمّ ، يا أميمة ، ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب « 1 » .
تطاول حتى قلت ليس بمنقض * وليس الذي يهدي النجوم بآيب « 2 » .
عليّ لعمرو نعمة ، بعد نعمة * لوالده ، ليست بذات عقارب « 3 » .
وثقت له بالنصر إذ قيل قد غزت * كتائب من غسّان غير أشائب « 4 » . .
إذا ما غزوا بالجيش حلّق فوقهم * عصائب طير تهتدي بعصائب « 5 » ،
جوانح قد أيقنّ أنّ قبيله ، * إذا ما التقى الجمعان ، أول غالب « 6 » .
ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب « 7 » .
تورّثن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جرّبن كلّ التجارب « 8 » .
هامش
( 1 ) كليني : اتركيني ، دعيني . حق ( أميمة ) أن تكون مبنية على الضم لأنها منادى مقصود بالنداء ولكنها رويت بالفتح ( راجع الأغاني 11 : 16 - 17 ) ناصب : منصب ، متعب . بطيء الكواكب : طويل ، لا تغرب نجومه بسرعة .
( 2 ) التي تهدي النجوم : النجوم التي تطلع « تظهر » في أول الليل . آئب : راجع إلى مسقط رأسه « غائب » .
( 3 ) لم يلحقها منّ ولا أذى .
( 4 ) اشائب : أخلاط - يقصد ان الغازين هم من بني غسان فقط .
( 5 ) عصائب جمع عصبة : جماعة .
( 6 ) جوانح : مائلات .
( 7 ) فلول : ثلوم . القراع : القتال .
( 8 ) يوم حليمة معركة انتصر فيها الغساسنة على المناذرة في سهل قنسرين ( شمالي سورية ) .