شعره في الفخر والحماسة والحكمة ، وله شيء من الطرد ( في وصف السهام خاصة ) . وشعره سهل التركيب ظاهر المعاني . وله وصاة إلى ابنه أسيد في نثر جيد .
3 - المختار من شعره :
- كان فرعا بني عدوان ( بنو ناجي بن يشكر وبنو عوف بن سعد ) مختلفين يتقاتلان حتى كادا أن يتفانيا . وكان لذي الإصبع ابن عم يعاديه ويؤلّب عليه الأعداء . فقال ذو الإصبع يلوم قومه ويقرّع ابن عمه في شيء من الفخر بنفسه وخلقه ومن التهكّم على ابن عمه وقوم ابن عمه :
لي ابن عمّ ، على ما كان من خلق ، * مختلفان : فأقليه ويقليني « 1 » .
أزرى بنا أننا شالت نعامتنا * فخالني دونه ، بل خلته دوني « 2 » .
لاه ابن عمك ، لا أفضلت في حسب * عنّي ، ولا أنت ديّاني فتخزوني « 3 » .
ولا تقوت عيالي يوم مسغبة ، * ولا بنفسك في العزّاء تكفيني « 4 » .
فان ترد عرض الدنيا بمنقصتي ، * فان ذلك ممّا ليس يشجيني « 5 » .
لولا أواصر قربى لست تحفظها ، * ورهبة اللّه في من لا يعاديني ،
اذن بريتك بريا لا انجبار له ؛ * إنّي رأيتك لا تنفكّ تبريني .
إن الذي يقبض الدنيا ويبسطها * إن كان أغناك عنّي سوف يغنيني .
ما ذا عليّ ، وإن كنتم ذوي رحمي ، * ألّا أحبّكم إن لم تحبّوني ؟
لو تشربون دمي لم يرو شاربكم ، * ولا دماؤكم جمعا تروّيني !
يا عمرو ، إلّا تدع شتمي ومنقصتي * أضربك حتّى تقول الهامة : اسقوني « 6 » .
هامش
( 1 ) قلاه يقليه : كرهه ، أبغضه .
( 2 ) أزرى بنا : عابنا ، نقص من قدرنا . شالت نعامتنا : افتقرنا ، تفرق أمرنا . بل خلته دوني ( غ 3 : 104 ) . في المفضليات : وخلته دوني .
( 3 ) لاه : للّه ، ما أحسنه ! الديان : القاضي الحاكم في أعمال الناس . تخزوني : تحملني بالقهر على ما تريد .
( 4 ) المسغبة : الجوع . العزاء : السنة الماحلة الشديدة .
( 5 ) إذا كنت لا تستطيع أن تكسب عيشك إلا بذمي والانتقاص مني فافعل ، فان ذلك حينئذ لا يحزنني .
( 6 ) زعم الجاهليون أن الرجل إذا قتل ولم يؤخذ بثأره خرجت من رأسه هامة ( طائر خرافي ) ، تظل تصيح : « اسقوني ( دما ) » حتى يؤخذ بثأره . ( يقصد الشاعر : أقتلك ولا يؤخذ بثأرك ) .