وقد تغنى بنا - حينا - ونغنى * بها ، والدهر ليس له دوام .
ليالي تستبيك بذي غروب * كأنّ رضابه - وهنا - مدام « 1 » .
ألا أبلغ بني سعد رسولا * ومولاهم ، فقد حلبت صرام « 2 » :
نسومكم الرشاد ، ونحن قوم * - لتارك ودّنا - في الحرب ذام « 3 » .
ألم تر أن طول الدهر يسلي * وينسي مثل ما نسيت جذام « 4 » .
وكانوا قومنا فبغوا علينا * فسقناهم إلى البلد الشآم « 5 » .
وكنّا دونهم حصنا حصينا * لنا الرأس المقدّم والسنام ،
وقالوا : لن تقيموا إن ظعنّا ، * فكان لنا - وقد ظعنوا - مقام .
- ديوان بشر بن أبي خازم ( الدكتور عزة حسن ) ، دمشق 1379 ه - 1960 .
* بروكلمان ، الملحق 1 : 58 .
ذو الإصبع العدوانيّ
1 - اسمه حرثان ، وهو من بني الظرب بن عمرو من بني يشكر بن عدوان ، وإنّما كان لقبه ذو الإصبع : قيل إن حيّة نهشت إبهام قدمه فقطعها ، وقيل بل كانت له إصبع زائدة في رجله . وكان ذو الإصبع فارسا معدودا فكانت له وقائع مشهورة . وقد أسنّ جدّا حتى خرف ، وكانت وفاته نحو عام 25 ق . ه . ( 595 م ) .
2 - ذو الإصبع من قدماء الشعراء في الجاهلية ، وهو شاعر وجداني أكثر
هامش
( 1 ) الغروب : الخطوط الظاهرة في الأسنان ( في أيام الطفولة ) ، كناية عن الشباب . بذي غروب : أسنان ( يقصد الفم ) .
الرضاب : الريق ما دام في الفم . وهنا : بعد نصف الليل ( والعادة أن تتغير رائحة الفم في الليل ) .
مدام : خمر .
( 2 ) مولاهم : حليفهم ، أحلافهم . صرام : آخر اللبن في ضرع الناقة . حلبت صرام ( أي استنفدنا النصائح لكم في تجنب الحرب ) ، كما نرى في البيت التالي .
( 3 ) ذام : عيب ( إذا حاربناكم هزمناكم فجلبتم العار على أنفسكم ) .
( 4 ) جذام : قبيلة قديمة من بني معد بن عدنان ( أقدم جدود العرب المعروفين ) .
( 5 ) في هذا البيت اقواء ( الميم مكسورة ويجب أن تكون مضمومة ) . كانوا قومنا : أحلافنا وأصدقاءنا ، فسقناهم ( أجليناهم من ديارهم ) إلى البلد الشآمي ( الشمالي ) .