والخشونة المألوفتين في البدو :
إلى عمرو ، ومن عمرو أتتني ، * أخي النجدات والحلم الرصين :
فإمّا أن تكون أخي بحقّ * فأعرف منك غشّي من سميني ،
وإلّا فاطّرحني واتّخذني * عدوّا أتّقيك وتتّقيني !
وما أدري إذا يمّمت وجها * أريد الخير أيّهما يليني :
أالخير الذي أنا أبتغيه ، * أم الشر الذي هو يبتغيني ؟
- وللمثقّب قصيدة بارعة فصيحة الألفاظ سهلة التراكيب فيها فخر بنفسه منها :
لا تقولنّ ، إذا ما لم ترد * أن تتمّ الوعد ، في شيء : نعم !
حسن قول نعم من بعد لا ، * وقبيح قول لا بعد نعم .
ان لا بعد نعم فاحشة ، * فبلا ابدأ إذا خفت الندم .
وإذا قلت نعم فاصبر لها * بنجاز القول ، ان الخلف ذم « 1 » .
وهنا يلتفت المثقّب إلى الفخر بنفسه :
لا تراني راتعا ، في مجلس ، * في لحوم الناس كالسبع الضرم « 2 » .
ان شرّ الناس من يكشر لي * حين يلقاني ، وان غبت شتم .
وكلام سيّء قد وقرت * أذني عنه ، وما بي من صمم « 3 » .
فتعزّيت خشاة أن يرى * جاهل أني كما كان زعم « 4 » .
ولبعض الصفح والإعراض عن * ذي الخنا أبقى ، وان كان ظلم « 5 » .
لا يبالي ، طيّب النفس به ، * تلف المال إذا العرض سلم « 6 » .
4 - ديوان المثقّب العبدي ( نشره محمد حسين بن آل ياسين ) ، بغداد 1956 .
هامش
( 1 ) بنجاز القول : الوفاء بالوعد ( في المثل : أنجز حر ما وعد ) .
( 2 ) راتعا في لحوم الناس : يغتابهم ( قال اللّه تعالى :« أَ يُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَنْ يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتاً »، أي يغتابه :
يذكره بما يكره - سورة الحجرات ، 49 : 12 ) . السبع : الحيوان الآكل اللحم .
الضرم : النهم .
( 3 ) وقرت اذني عنه ( منه ) : أصبح فيها وقر ( ثقل ) عن سماعه .
( 4 ) تعزيت تصبرت ، احتملت . خشاة ( خشية من أن ) يرى ( يظن ) الجاهل ( ب ) أني كما زعم ( ادعى ) .
( 5 ) الخنا : القول والعمل القبيحان .
( 6 ) لا يبالي ، وهو طيب النفس ، في الصفح ( العفو ) والاعراض ( التجاهل ) إذا خسر ماديا ، ما دام عرضه سليما ( كرامته موفورة محفوظة ) .