ثم يعرض الحارث لخلاف بكر وتغلب بعد أن عقدوا الصلح بعد حرب البسوس . وهو يذكر تحامل بني تغلب عليهم ويتنصّل من تهمة الاعتداء على تغلب :
أن إخواننا الاراقم يغلو * ن علينا في قيلهم إحفاء « 1 » :
يخلطون البريء منا بذي الذن * ب ، وما ينفع الخليّ الخلاء « 2 » .
زعموا ان كلّ من ضرب العي * ر موال لنا وانّا الولاء « 3 » .
أجمعوا أمرهم بليل ، فلمّا * أصبحوا أصبحت لهم ضوضاء « 4 » :
من مناد ومن مجيب ومن تص * هال خيل خلال ذاك رغاء « 5 » .
أيّها الناطق المرقّش عنا * عند عمرو ، وهل لذاك بقاء « 6 » ؟
لا تخلنا على غراتك ، إنّا * قبل ما قد وشى بنا الأعداء « 7 » !
فبقينا على الشناءة تنمي * نا حصون وعزّة قعساء « 8 » .
ملك مقسط وأفضل من يم * شي ، ومن دون ما لديه الثناء « 9 » .
أيّما خطة أردتم فأدّو * ها إلينا تشفي بها الأملاء « 10 » .
لا يقيم العزيز بالبلد السه * ل ولا ينفع الذليل النّجاء « 11 » .
هامش
( 1 ) الاراقم : حي من تغلب . يغلون علينا : يبالغون في اتهامنا . القيل : القول ، احفاء : إلحاح ، تحامل .
( 2 ) الخلي : البريء . يعدوننا كلنا مذنبين ، حتى البريء منا لا تنفعه براءته .
( 3 ) في الأصل : العير بفتح العين : الحمار ، ولا معنى له على الرغم مما تمحل له الزوزني في « شرح المعلقات السبع » وغيره من الوجوه . ولعل الصواب العير بكسر العين : القافلة ( قا 2 : 98 ) وحينئذ يستقيم المعنى لأن الخلاف بين بكر وتغلب عند عمرو بن هند كان يدور حول هلاك الرهائن من بني تغلب . وكان عمرو بن هند وجههم مع الرهائن من بني بكر في شأن له فهلك التغلبيون . راجع أيضا سورة يوسف ( 12 : 82 ) :« وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها ». موال لنا : قريب لنا ، نحن من حزبه . انا الولاء : اننا أصحاب ولائهم والمسؤولون عن أعمالهم الضامنون لجرائمهم .
( 4 ) هم دبروا هذا الأمر في الخفاء واختلقوا علينا هذه التهمة ، ولما أصبح الصباح أخذوا يلوحون بها .
( 5 ) اختلطت أصوات الناس بأصوات الخيل والإبل .
( 6 ) المرقش : المزوق : الكاذب . عمرو : عمرو بن هند . بقاء : ثبات ، صحة .
( 7 ) لا تظن ان اغراءك الملك بنا يخيفنا ، فقبلك وشى بنا كثيرون فلم يضرونا .
( 8 ) ولقد بقينا على رغم بغض الناس لنا يرتفع شأننا وتحمينا حصوننا وشجاعتنا .
( 9 ) مقسط : عادل . ومن دون ما لديه الثناء : الثناء لا يفي بأعماله الكريمة والصالحة . الثناء ( بكسر الثاء ) أيضا : كتاب فيه اخبار بني إسرائيل ( قا 4 : 309 ) ، اي إن قوله صادق !
( 10 ) الاملاء جمع ملأ : الاشراف . - اعرضوا على اشرافنا كل مشكلة تعرض لكم وهم يجدون لها حلا .
( 11 ) القوي المعتز لا يسكن في البلد السهل - حيث يسهل ظلمه واستعباده - النجاء : الخروج ، الهرب - والذليل أينما ذهب يبقى ذليلا .