عند عمرو بن هند في أمر النزاع بين بكر وتغلب بعد صلح البسوس ، فردّ عليه واستمال عمرو بن هند فحكم عمرو بن هند لبكر على تغلب وردّ الرهائن التي كانت في يده من بكر للحارث بن حلّزة . وقيل إن عمرو بن هند مال في الحكم إلى بني بكر لأن الحارث تقرّب بمعلّقته اليه ومدحه ؛ أما عمرو بن كلثوم فنفّر عمرو بن هند بما ساق في قصيدته من الفخر بقومه وبما حشاها من التعريض بالملوك والظالمين ، ثم بعمرو بن هند نفسه تعريضا صريحا .
وكان الحارث بن حلّزة من المعمّرين ، وكانت وفاته نحو عام 42 ق . ه .
( 580 م ) .
2 - الحارث بن حلّزة شاعر مشهور من أصحاب المعلّقات ، ولكنه مقلّ .
وقد شهر بمعلّقته وحدها ، قيل ارتجلها في حضرة عمرو بن هند . وشعر الحارث سهل رائق حتى قيل إن معلّقته منحولة لحسن ديباجتها وفصاحة ألفاظها وسهولة تعابيرها . وأغراض الحارث في شعره تدور في الأكثر على الفخر والحماسة ، وفيها شيء من الحكمة ومن حسن المناقشة والتعليل .
3 - المختار من شعره :
- قال الحارث في الحكمة :
فضعي قناعك ، ان ريب الدهر قد أفنى معدّا « 1 » .
فلكم رأيت معاشرا * قد جمّعوا مالا وولدا ،
وهم رباب حائر * لا يسمع الآذان رعدا « 2 » .
عيشي بجدّ لا يضر * ك النّوك ما لاقيت جدّا « 3 » .
والنوك خير في ظلال * العيش ممّن عاش كدّا « 4 » !
- من المعلّقة :
آذنتنا ببينها أسماء . * ربّ ثاو يملّ منّه الثواء « 5 » .
هامش
( 1 ) ارفعي الستر عن وجهك ( ابرزي للناس سافرة ) حزنا على الابطال من بني معد .
( 2 ) رباب : غمام ، سحاب . حائر الخ : سحاب خفيف لا يمطر .
( 3 و 4 ) الجد : الحظ . النوك : الحمق . الكد : الجهد ( بضم الجيم ) . - العيش الرغيد مع الحمق خير من العقل مع السعي والتعب ومع شظف العيش . ما لاقيت : ما دمت تلاقين .
( 5 ) أخبرتنا أسماء انها سترحل عنا ، ورب مقيم ( غيرها ) يمل منه المكان الذي يقيم فيه .