ولأنت أجود من خليج مفعم * متراكم الآذيّ ذي دفّاع « 1 » .
ولأنت أشجع في الأعادي كلّها * من مخدر ليث معيد وقاع « 2 » .
ولذلكم زعمت تميم أنه * أهل السماحة والندى والباع !
- ويستحسن ابن قتيبة ( الشعر والشعراء 82 ) قول المسيّب بن علس في المديح :
تبيت الملوك على عتبها ، * وشيبان ان غضبت تعتب « 3 » .
وكالشهد بالراح أخلاقهم ، * وأحلامهم منهم أعذب « 4 » .
وكالمسك طيب مناماتهم ، * وريّا قبورهم أطيب « 5 » .
4 - * * المفضليات ، رقم 11 .
المتلمّس
1 - المتلمّس هو جرير بن عبد العزّى ، ويقال ابن عبد المسيح « 6 » ، من بني ضبيعة بن مالك . وهو معاصر لعمر بن هند ، ملك الحيرة ، وكان ينادمه . وقد اشتهرت في أخبار الأدب رسالة المتلمّس : رووا أن عمرو بن هند غضب على المتلمّس وعلى ابن أخته طرفة بعد أن كانا ينادمانه فكتب لكلّ واحد منهما رسالة إلى المكعبر ، عامله على البحرين ، وأوهمهما أنه أمر لهما في الرسالتين بجائزتين . فيقال إنّ المتلمّس شكّ في ذلك فدفع رسالته إلى صبي من صبيان الحيرة قرأها له فإذا فيها أمر بقتله ، فشقّها وألقاها في النهر . ثم إنه قال لطرفة : ما في رسالتك إلّا كالذي في رسالتي ، فلم يقتنع طرفة بذلك ، بل تابع طريقه إلى البحرين فقتله المكعبر هناك في حديث طويل مصنوع « 7 » .
هامش
( 1 ) الخليج : النهر . مفعم : مملوء ، ممتلئ . الآذي : الأمواج . دفاع : تيار .
( 2 ) المخدر : الليث الذي يعيش في الأجمة ( كأنها له خدر ) . معيد ( مكرر ) وقاع ( وقائعه وافتراسه ) .
( 3 ) عتبها : غضبها . تعتب : يعتذر إليها وتسترضى .
( 4 ) الشهد ( بفتح الشين أو كسرها أو ضمها ) : العسل ما دام في الشمع .
( 5 ) المنامات : جمع منامة : موضع النوم . ريا : رائحة .
( 6 ) الشعر والشعراء 86 .
( 7 ) في الشعر والشعراء ( ص 91 ) أن عامل عمرو بن هند على البحرين كان الربيع بن حوثرة ، أو ربيعة بن الحارث العبدي ( غ 21 : 125 ) .