2 - والخرنق بنت بدر شاعرة مطبوعة لم يصلنا من شعرها إلا قليل . وأكثر شعرها في الرثاء وفي الهجاء والفخر والوصف ، ولها شيء من الحكمة .
3 - المختار من شعرها :
- لمّا قتل طرفة وبلغ خبر مقتله إلى أخته الخرنق رثته ، وقد ذكرت في البيت الأول أن أخاها ساد قومه وهو ابن ست وعشرين سنة ، ثم أشارت في البيت الثاني أنه مات في غيبة عن قومه ( في رحلته إلى اليمن ) .
عددنا له ستّا وعشرين حجة ، * فلمّا توفّاها استوى سيدا ضخما « 1 » .
فجعنا به لمّا رجونا إيابه . * على خير حال ، لا وليدا ولا قحما « 2 » .
- وغضب عمرو بن هند ملك الحيرة على زوجها عبد عمرو فنفاه عن العراق حيث كان يعيش مع أهله في سعة من العيش ، فقالت الخرنق تهجو عمرو ابن هند :
ألا من مبلغ عمرو بن هند * وقد لا تعدم الحسناء ذاما « 3 » .
كما أخرجتنا من أرض صدق * ترى فيها لمغتبط مقاما .
كما قالت فتاة الحيّ ، لما * أحسّ جنانها جيشا لهاما « 4 » ،
لوالدها - وأرأته بليل * قطا ؛ ولقلّ ما سرّى ظلاما « 5 » :
ألست ترى القطا متواترات ؟ * ولو ترك القطا ليلا لناما !
- وقالت الخرنق ترثي زوجها عبد عمرو بن بشر ونفرا آخرين من قومه سقطوا معه قتلى في يوم قلاب .
ألا آليت آسى بعد بشر * على حيّ يموت ولا صديق « 6 » ،
هامش
( 1 ) حجة : سنة . توفاها : استوفاها ، أتمها .
( 2 ) فجعنا به : ثكلناه ( مات ) . ايابه . رجوعه . قحما : طاعنا في السن .
( 3 ) ذام : عيب ، نقص . لا تعدم الحسناء ذاما : لا تخلو الحسناء من عيب ( وهذا مثل ) .
( 4 ) اللهام ( بضم اللام ) : العظيم .
( 5 ) القطا : طير سريع الطيران . متواترات : يلحق بعضها بعضا بكثرة . ولو ترك القطا ليلا لنام :
لو لم يزعج الناس هذا الطير لما طار ليلا ( مثل يضرب للرجل الذي لا يزال في حركة وعمل لأنه مضطر إلى ذلك ) .
( 6 ) آلى : أقسم . أسي ( بكسر السين وفتح الياء ) ، يأسي : حزن . آليت آسى : آليت لا آسى .